ابن فارض

49

ديوان ابن فارض

وأوصاف من تعزى إليه ، كم اصطفت من الناس منسيّا وأسماه أسمت « 1 » وأنت على ما أنت عنّي نازح ، وليس الثّريّا ، للثّرى ، بقرينة « 2 » فطورك قد بلَّغته ، وبلغت فو ق طورك حيث النّفس لم تك ظنّت وحدّك هذا ، عنده ، قف ، فعنه لو تقدّمت شيئا ، لاحترقت بجذوة « 3 » وقدري ، بحيث المرء يغبط دونه سموّا ، ولكن فوق قدرك ، غبطتي « 4 » وكلّ الورى أبناء آدم ، غير أني حزت صحو الجمع ، من بين إخوتي « 5 » فسمعي كليميّ ، وقلبي منبّأ بأحمد ، رؤيا مقلة أحمديّة « 6 » وروحي للأرواح روح ، وكلّ ما ترى حسنا في الكون من فيض طينتي فذر لي ما قبل الظَّهور عرفته خصوصا وبي لم تدر في الذرّ رفقتي « 7 » ولا تسمني فيها مريدا ، فمن دعي مرادا لها ، جذبا ، فقير لعصمتي « 8 » وألغ الكنى عني ، ولا تلغ ألكنا بها ، فهي من آثار صيغة صنعتي « 9 » وعن لقبي بالعارف ارجع ، فإن تر التّنابز بالألقاب ، في الذّكر ، تمقت « 10 » فأصغر أتباعي ، على عين قلبه ، عرائس أبكار المعارف ، زفّت

--> « 1 » تعزى : تنتسب . اسمت : علت وارتفعت . « 2 » الثريا والثرى : السماء والأرض . القرينة : المثيل والشبيه . « 3 » الجذوة : الجمرة أو القطعة من النار . « 4 » يغبط : يسر . السمو : العلو والارتقاء . « 5 » الورى : الناس : حزت : أحرزت . « 6 » الكليم : النبي موسى ( ع ) . أحمد : النبي محمد ( صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) . الرؤيا الأحمدية : رؤية المسلم . المقلة : العين . « 7 » ذر : دع . الذر : الإشراف . « 8 » المريد : الذي يتوجه للَّه دون سواه وهو الذي يتمرد على ارادته . والمريد والمراد من درجات الصوفية أما المراد فهي درجة أعلى من المريد بحيث يتجاوز المرء المقامات والرسوم من غير تعب . « 9 » الكنى : مفردها الكنية وهي اللقب . الألكن : الصعب النطق أو ثقيل اللسان . « 10 » التنابز بالألقاب : تعيير الإنسان لآخر باللقب وهو أمر نهى اللَّه سبحانه وتعالى عنه : * ( وَلا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ ) * . العارف : العالم الصوفي . تمقت : تغضب .