ابن فارض

44

ديوان ابن فارض

ومن فاقتي ، سكرا ، غنيت إفاقة لدى فرقي الثاني فجمعي كوحدتي « 1 » فجاهد تشاهد فيك منك ، وراء ما وصفت ، سكونا عن وجود سكينة فمن بعد ما جاهدت شاهدت مشهدي وهاديّ لي إيّاي ، بل بي قدرتي « 2 » وبي موقفي ، لا بل إليّ توجّهي ، كذاك صلاتي لي ، ومنّي كعبتي « 3 » فلا تك مفتونا بحسنك ، معجبا بنفسك ، موقوفا على لبس غرة « 4 » وفارق ضلال الفرق فالجمع منتج هدى فرقة ، بالاتّحاد تحدّت وصرّح باطلاق الجمال ولا تقل بتقييده ، ميلا لزخرف زينة « 5 » فكلّ مليح ، حسنه ، من جمالها ، معار له ، بل حسن كلّ مليحة بها قيس لبني هام ، بل كلّ عاشق ، كمجنون ليلى ، أو كثيّر عزّة « 6 » فكلّ صبا منهم إلى وصف لبسها ، بصورة حسن ، لاح في حسن صورة « 7 » وما ذاك إلَّا أن بدت بمظاهر ، فظنّوا سواها ، وهي فيها تجلَّت « 8 » بدت باحتجاب ، واختفت بمظاهر على صبغ التّلوين في كلّ برزة « 9 »

--> « 1 » الفرق الثاني بالمصطلح الصوفي : شهود الخلق بالحق . والفرق الأول : احتجاب الخلق عن الحق . « 2 » جاهدت : قمت بالرياضة والمجاهدة الروحية . الهادي : المرشد . إياي : عزة نفسي . « 3 » يعبر هذا البيت عن مبدأ الكمال الروحي والرؤى التي يراها المتريض السالك لسبيل المجاهدة الروحية . « 4 » اللبس : الشك . الغرة : الغفلة . « 5 » صرّح : أعط الإجازة . الزخرف : التزيين . « 6 » قيس لبني ، وقيس بن الملوح . وكثير عزة شعراء نسبوا إلى أسماء حبيباتهم لشدة تعلقهم بهنّ . « 7 » صبا : ذاب من الوجد والعشق . « 8 » إشارة إلى أن بعض المتيمين كقيس بن الملوح مثلا كان يرى حبيبته في كل شيء سواها . يراها في جذع النخلة . وفي مقلتي الظبي . حتى إذا دنا منها سأل هل هذه ليلى ؟ . « 9 » بدت : ظهرت . الاحتجاب : الاختفاء . البرزة : الظهور بمظهر الحسن . وهذا البيت يتمم معنى البيت الذي سبقه .