ابن فارض

20

ديوان ابن فارض

فسكرت من ريّا حواشي برده وسرت حميّا البرء في أدوائي « 1 » يا راكب الوجناء ، بلَّغت المنى عج بالحمى ، إن جزت بالجرعاء « 2 » متيمّما تلعات وادي ضارج ، متيامنا عن قاعة الوعساء « 3 » وإذا أتيت أثيل سلع ، فالنّقا فالرّقمتين ، فلعلع ، فشظاء « 4 » وكذا عن العلمين من شرقيّة ، مل ، عادلا ، للحلَّة الفيحاء « 5 »

--> « 1 » الريا : الريح الطيبة . الحواشي : مفردها الحاشية وهي طرف الشيء . البرد : نوع من الثياب منها المخطط - الحميا : دوار الرأس من السكر - البرء : الشفاء . الأدواء واحدها الداء وهو المرض . تكثر المحسنات اللفظية في هذا البيت من استعارات وطباق وجناس حيث استعار للنسيم ثوبا وجانس بين البرد والبرء وسكرت وسرت وطابق بين الريا والحميا والداء والبرء . « 2 » الوجناء : الناقة الشديدة . عج من عاج أي مال وهنا أمل رأس بعيرك جزت : مررت - الجرعاء : الأرض الكثيرة الحصى . المعنى الصوفي : الوجناء كناية عن النفس المطمئنة القوية بإيمانها والحمى هي الحضرة الإلهية والجرعاء مقام المجاهدات الإنسانيّة والنفسانية والصعوبات في سبيل اللَّه تعالى . « 3 » المتيمم : القاصد - التلعات : مفردها التلعة وهي الأرض المنخفضة . ضارج : واد بالحجاز . المتيامن : قاصد الجهة اليمنى ، القاعة : الأرض السهلة المطمئنة . الوعساء : اسم مكان . المعنى الصوفي : أراد بالتلعات : الاطمئنان الذي يلقاه من يسلك طريق اللَّه . وأراد بضارج القلب الإنساني وجهة اليمين موضع النفس باعتقاد أهل التصوف . والوعاء : النفس الحيوانية التي تعتبرها صبوات الجسد . « 4 » الأثيل : تصغير للأثل وهو شجر معروف . سلع والنقا : موضعان بالمدينة . الرقمتان : واحدها الرقمة وهي مجتمع ماء الوادي عند سفحه . لعلع : ماء بالبادية . شظا : اسم جبل . م . ص . سلع من المقامات النبوية والنقا : مقام محمدي تنكشف فيه الأمور لصاحبها والرقمة مقام محمدي متصل بمكان آخر تظهر فيه الأمور واضحة كالتوشية في الثوب ولعلع : مكان الصفاء . وشظا مكان الارتقاء . « 5 » العلمان : جبلان بين عرفة والمزدلفة . من شرقية : من شرقي جبل شظا ، الحلة : مكان حلول المؤمنين - الفيحاء : الواسعة . يقصد بالعلمين المأزمين بين المزدلفة وعرفة ويقول إنهما مع ساكنيهما من صنف واحد ليس فيهم من أصحاب الشر . أقيمت فيهما منازل الكاملين وهي واسعة فيحاء تتجلى فيها صور الملك والجبروت .