ابن فارض

147

ديوان ابن فارض

لو أسمعوا يعقوب ذكر ملاحة في وجهه ، نسي الجمال اليوسفي « 1 » أو لو رآه ، عائدا ، أيّوب في سنة الكرى ، قدما ، من البلوى شفي « 2 » كلّ البدور ، إذا تجلَّى مقبلا ، تصبوا إليه ، وكلّ قد أهيف « 3 » إن قلت : عندي فيك كلّ صبابة ، قال : الملاحة لي ، وكلّ الحسن في « 4 » كملت محاسنه ، فلو أهدى السّنا للبدر ، عند تمامه ، لم يخسف « 5 » وعلى تفنّن واصفيه بحسنه ، يفنى الزّمان ، وفيه ما لم يوصف « 6 » ولقد صرفت ، لحبّه ، كلَّي ، على يد حسنه ، فحمدت حسن تصرّفي « 7 »

--> « 1 » يعقوب : من أنبياء اللَّه وولده يوسف الذي اشتهر بحسنه وقصتهما معروفة في القرآن الكريم . « 2 » أيوب : من أنبياء اللَّه ابتلاه بأمور كثيرة ليمتحنه وقصته أيضا معروفة . الكرى : النعاس . العائد : زائر المريض . ( 1 ، 2 ) م . ص . لو اسمعوا كناية عن الناس المطلعين في ذلك الزمان على تجلي الوجه الرحماني . والوجه كناية عن وجه اللَّه الظاهرة من مشكاة الحقيقة المحمدية في الصورة الآدمية الجمال اليوسفي إشارة إلى الحديث « أعطي يوسف شطر الحسن وأعطي محمد الحسن كله » . والإشارة إلى النبي أيوب تعني لو أن أيوب نظر إلى عظمة الحق وما فيها من أحوال لشفي من البلوى . « 3 » تصبو : تميل . والقد الاهيف : الغصن المائل . م . ص . البدور كناية عن النفوس الإنسانية الكاملة التي هي مظاهر تجلي الوجود الحق في ظلمة الأكوان والقد الأهيف كناية عن صورة أهل الكمال والجلال . « 4 » في : آخر البيت مشددة ( فيّ ) ولكنها خففت مراعاة للروي . « 5 » السنا : الضياء . م . ص . النساء ضياء وجه الحق الذي لا يزول بخلاف بقية الأشياء الحسية فلا دوام لنورها ولذلك ينخسف نورها من وقت لآخر . « 6 » التفنن : المبالغة في تعداد المآثر . يفنى : يبيد . م . ص . في البيت إشارة إلى الآية الكريمة : * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ) * . « 7 » صرفت : أفنيت . كلي : كل جسدي . م . ص . ولقد صرفت كناية عن فنائه في محبة الحق وكلي كناية عن الظاهر والباطن . وحسن التصرف كناية عن طلب رضا وجه الحق .