ابن فارض

144

ديوان ابن فارض

أهفو لأنفاس النّسيم ، تعلَّة ، ولوجه من نقلت شذاه تشوّفي « 1 » فلعلّ نار جوانحي بهبوبها أن تنطفي ، وأودّ أن لا تنطفي « 2 » يا أهل ودّي ! أنتم أملي ، ومن ناداكم « يا أهل ودّي » قد كفي « 3 » عودوا لما كنتم عليه من الوفا ، كرما ، فإنّي ذلك الخلّ الوفي « 4 » وحياتكم وحياتكم ، قسما ، وفي عمري ، بغير حياتكم ، لم أحلف لو أنّ روحي في يدي ، ووهبتها لمبشّري بقدومكم ، لم أنصف « 5 » لا تحسبوني ، في الهوى ، متصنّعا ، كلفي بكم خلق بغير تكلَّف « 6 » أخفيت حبّكم ، فأخفاني أسى ، حتى ، لعمري ، كدت عني أختفي « 7 » وكتمته عنّي ، فلو أبديته لوجدته أخفى من اللَّطف الخفي « 8 »

--> « 1 » أهفو : اتطلع . التعلة : التشاغل . م . ص . أنفاس الروح كناية عن قوى الروح في الجسد والشذا كناية عن الفيض الروحاني الذي يبثه في قلب المؤمن . « 2 » م . ص . حرارة الشوق تعود إلى المحبوب الحقيقي وهو اللَّه تعالى والهبوب هو أخبار تهب من الحضرة الربانية . وعدم انطفاء النار لعدم اجتماع الحق والباطل . « 3 » أهل الود : أهل المحبة . م . ص . أهل الود كناية عن العارفين والمريدين والأولياء الصالحين . « 4 » الخل الوفي : الصديق المخلص . م . ص . الخطاب إلى الأولياء الصالحين . وقوله عودوا إشارة إلى الآية الكريمة : * ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ُ وَعْداً عَلَيْنا ، إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ) * . « 5 » لو أن روحي في يدي « إشارة إلى الآية الكريمة : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ . قُلِ . . . ) * والقدوم كناية عن الغيب المطلق . والمبشر كناية عن الوارد الرباني في المقام الصمداني . « 6 » المتصنع : المتكلف . الكلف : العشق . المعنى ان ما يصدر عني من شعور الحب هو صادق دوما لأني لا ابتغي تصنعا في ذلك . « 7 » الأسى : الحزن . « 8 » كتمته : أخفيته . أبديته : سترته . م . ص . اللطف الخفي كناية عن التوفيق الذي يخلقه اللَّه تعالى في صدر المؤمن من حيث لا يدري . واختفي كناية عن الفناء باللَّه تعالى .