ابن فارض

129

ديوان ابن فارض

ولقد خلوت ، مع الحبيب ، وبيننا سرّ أرقّ من النسيم ، إذا سرى « 1 » وأباح طرفي نظرة أمّلتها ، فغدوت معروفا ، وكنت منكَّرا « 2 » فدهشت بين جماله وجلاله ، وغدا لسان الحال ، عنّي ، مخبرا فأدر لحاظك في محاسن وجهه ، تلقى جميع الحسن ، فيه ، مصوّرا « 3 » لو أنّ كلّ الحسن يكمل صورة ورآه ، كان مهلَّلا ، ومكبّرا « 4 » انشقاق القمر [ البحر المنسرح ] عيني جرحت وجنته بالنّظر من رقّتها فانظر لحسن النظر « 5 » لم أجن وقد جنيت ورد الخفر إلَّا لترى كيف انشقاق القمر « 6 »

--> « 1 » خلوت : انفردت . سرى : مشى ليلا . م . ص . السرّ هو الأمر الذي يخفى على العقول وهو اليقين من أمر الوجود الحق والنسيم الساري كناية عن الروح المنبعث من امر اللَّه . « 2 » غدوت : صرت . منكر : غير معروف . الطرف : النظر . « 3 » أدر في أول البيت فعل طلبي جوابه تلقى . ولم يحذف الشاعر حرف العلة من آخره تيمنا بالآية الكريمة : * ( إِنَّه ُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ) * . م . ص . الوجه هو وجه المحبوب والتصوير تجليات ذلك الوجه وعلاماته الحسنة . « 4 » م . ص . التهليل والتكبير ذكر الخالق عند استحسان أي أمر فالتهليل قول لا إله إلا اللَّه والتكبير قول اللَّه أكبر تمجيدا لجبروت الخالق وعظمته . « 5 » حسن النظر : الاحمرار الذي يبدو في العين لكثرة نظرها . « 6 » الخفر : الحياء . م . ص . الوجنة كناية عن تجلي النور الحق والرقة كناية عن كمال اللطف وشدة التنزه .