ابن فارض

11

ديوان ابن فارض

و - يكثر ابن الفارض في شعره من أوصاف الضعف والضنى والنحول حتى أصبح هذا الأمر ميزة له تميزه عن غيره وصفة تغلب على شعره . خفيت ضني حتى خفيت عن الضنى وعن برء أسقامي ويرد أوامي ولم يبق منى الحب غير كآبة وحزن وتبريح وفرط سقام ز - يكثر ابن الفارض في شعره من ذكر طيف المحبوب والخيال وما مرد ذلك إلا إلى حالات الوجد التي كانت تصيبه فهو يستعذب ذلك الطيف لأنه خيال المحبوب الحقيقي . وصوره الشعرية في هذا الباب تمتاز بالألق النفساني والقلق الروحاني . لم أخل من حسد عليك فلا تضع سهري بتشنيع الخيال المرجف واسأل نجوم الليل هل زار الكرى جفني ، وكيف يزور من لم يعرف وله في هذا المعنى أيضا : يدني الحبيب وان تناءت داره طيف الملام لطرف سمعي الساهر فكأن عذلك عيس من أحببته قدمت عليّ وكان سمعي ناظري ح - يكثر في شعر ابن الفارض تعداد أسماء الخمرة وأوصافها ، وما ذلك إلا تعبير عن حالات الغيبوبة والفناء في الله . يقولون لي صفها فأنت بوصفها خبير أجل عندي بأوصافها علم صفاء ولا ماء ، ولطف ولا هوى ونور ولا نار ، وروح ولا جسم ي - تتعدد في شعره ألفاظ الحب ، وتختلف أسماؤه حتى زادت على الخمسين ونذكر من الألفاظ التي دلت على الحب : المحبة والعلاقة والهوى ، والصبوة والصبابة والشغف ، والوجد ، والكلف ، والتتيم ، والعشق ، والجوى ، والوله ، والدنف ، والشجو ، والشوق والتباريح ، والوهن ، والشجن ، والاكتئاب ، والوصب والحزن والكمد واللوعة والفتون والجنون والخبل ، والداء المخامر ، والغرام ، والهيام ، والتعبد وغيرها « 1 » .

--> « 1 » روضة المحبين ونزهة المشتاقين : ابن قيم الجوزية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر بيروت ص 25 .