ابن فارض
106
ديوان ابن فارض
يحيا بها من كان يحسب هجركم مزحا ، ويعتقد المزاح مزاحا يا عاذل المشتاق جهلا بالذي يلقى مليّا ، لا بلغت نجاحا « 1 » أتعبت نفسك في نصيحة من يرى أن لا يرى الإقبال ، والإفلاحا « 2 » أقصر ، عدمتك واطَّرح من أثخنت أحشاءه ، النّجل العيون ، جراحا « 3 » كنت الصديق ، قبيل نصحك مغرما أرأيت صبّا يألف النصّاحا ؟ إن رمت إصلاحي ، فإنّي لم أرد ، لفساد قلبي في الهوى ، إصلاحا « 4 » ما ذا يريد العاذلون بعذل من لبس الخلاعة ، واستراح ، وراحا يا أهل ودّي ، هل لراجي وصلكم طمع ، فينعم باله استرواحا ؟ « 5 » مذ غبتم عن ناظري لي أنّة ، ملأت نواحي أرض مصر نواحا « 6 » وإذا ذكرتكم أميل ، كأنّني ، من طيب ذكركم ، سقيت الرّاحا « 7 » وإذا دعيت إلى تناسي عهدكم ، ألفيت أحشائي ، بذاك ، شحاحا « 8 » سقيا لأيّام مضت مع جيرة ، كانت ليالينا بهم أفراحا « 9 »
--> « 1 » العاذل : اللائم . لا بلغت نجاحا . لا دعائيه والمعنى لا وصلت أو لا أوصلك اللَّه إلى النجاح . « 2 » م . ص . عدم رؤية الإقبال والفلاح دليل على اشتغاله وانبهاره بما ظهر من التجليات الإلهية بحيث لم يبق عنده ما يبهجه عن هذا الامر . « 3 » اقصر : أمر من قصر والمعنى انته . عدمتك : فقدتك . اطرح : ارم . العيون النجل : العيون الواسعة والواحدة نجلاء . « 4 » رمت : طلبت . فساد القلب : تلفه . « 5 » الراجي : المتأمل . البال : الخاطر . والاسترواح مصدر استروح والاسترواح وجود الراحة . « 6 » ناظري : بصري . النواحي : الارجاء . النواح : البكاء . م . ص . الغيبة عن الناظر : غيبة الحق وسيطرة الغفلة على قلبه . « 7 » الراح : الخمر . والمعنى ان ذكرهم يبعث في نفسه النشوة كما تفعل الخمرة بالعقول . « 8 » ألفيت : وجدت . شحاح : بخلاء . م . ص . تناسي العهد هو تناسي عهد الربوبية المأخوذ على كل نفس بشرية كما ورد في الآية الكريمة : * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ . قالُوا بَلى ) * . « 9 » سقيا : مصدر من سقا . استعمله العرب للدعاء والتحبب .