طوني مفرج
30
موسوعة قرى ومدن لبنان
مار آسيا التي أشرنا إليها أعلاه والتي يعود زمن بنائها إلى القرن الثالث عشر بعد تجديدها في القرن الحادي عشر ، قد وجد على جدرانها كتابات ورسوم درسها عدد من الخبراء ، فتبيّن لهم أنّها مكتوبة بلغة " الجعز " الأثيوبيّة القديمة ، أمّا الرسوم فأفريقيّة تحاكي نظيرات لها في الحبشة والسودان . وتجدر الإشارة إلى أنّ كتابات مشابهة تمّ اكتشافها في عدد من مغاور الوادي المقدّس ، ما يؤكّد على وجود رهبان أحباش استوطنوا هذه المنطقة قديما ، وقد قطن بعضهم خصوصا بحسب المدونات التاريخيّة دير مار يعقوب إهدن ، ودير مار جرجس حدشيت ، قبل أن يطردهم الموارنة ليلجأوا إلى دير مار موسى الحبشيّ في سورية . وقد أكّد مستكشفون خبراء على أنّ هذه الكنيسة مهمّة جدا من الناحية الهندسيّة ، فطرازها المعماريّ موغل في القدم ، وقد وجد أمامها وعلى الطريق التي تصل إليها عبر الصخور قطع فخّار محطّمة ، ما يؤكّد على أنّ لصوص الآثار قد عبثوا ببقاياها . بيد أنّ حصرون ، كما أكثر قرى الجبل اللبناني ، قد تعرّضت لغزوات المماليك المدمّرة بين نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر ، ويذكر الأسقف إبراهيم الحدثي في حواليّاته أنّ السلطان قلاون المملوكي قد غزا جبّة بشرّي ، واستولى على قراها وضرب أهالي حصرون بالسيف وذبحهم داخل الكنيسة ، وقد دفنت جثثهم في مغارة تقع تحت الصخور في أعالي البلدة . يبدأ تاريخ حصرون الحديث مع قدوم جدود بني المشروقي إليها قبل بداية الربع الأخير من القرن الخامس عشر ، وقد حدّد مؤرّخون تاريخ هذه العودة بالعام 1470 . وآل المشروقي واحدة من أمّهات الأسر اللبنانيّة المارونيّة التي نشأت في حصرون ومنها تفرّع مئات العائلات التي حملت