طوني مفرج
61
موسوعة قرى ومدن لبنان
وغالبا ما تقف إلى جانبه إلهة عارية ربّما كانت خليلته . إضافة إلى بعض التماثيل البرونزيّة الملبّسة بورقة ذهبيّة تجسّد ثورا يرمز إلى الرعد ، والذي ذكرته التوراة باسم " عجل الذهب " . هذه الكنوز التي عثر عليها في جبيل ترقى إلى العصر البرونزي الأوسط ، وهي شاهدة على الفنون المشرقيّة في حقبة الحضارة البالاتيّة التي تفتّحت براعمها ما بين القرن الرابع عشر والثاني عشر ق . م . وهي تتميّز بروعة حرفها ودقّة آنيتها فضلا عن أسلحتها الفاخرة . وهناك التحف العاجيّة المرهفة التي طبعت الحضارة الفينيقيّة وجعلتها تعرف عصرها الذهبي في الألف الأوّل ق . م . ؛ وتحت عنوان " معاودة اكتشاف مدينة جبيل " ، باشر فريق إبطالي منذ 1996 أعماله وأنجز الدراسات الجيولوجيّة الأولى . ولهذه الغاية سيقام مركز علميّ في القلعة لفتحه أمام الزوّار ، بغية شرح الحفريّات والمواقع الأثريّة بواسطة طرق سمعيّة - بصريّة ، وقد أنجزت إلى اليوم أعمال التّرميم في القاعة الأولى ، ويجري حاليّا البحث عن المرفأ الذي كان الجبيليّون يصدّرون عبره خشب الأرز إلى مصر . تجدر الإشارة في هذا المجال إلى أنّ الكثير من الآثار والكنوز لا يزال مطمورا ، ليس تحت تراب أرض جبيل فقط ، بل وتحت قعر شاطئها أيضا ، وقد درج هوات على جمع فتات الذهب الذي يقذفه البحر إلى رمال الشاطئ حتّى زمن قريب . على لائحة التراث العالميّ كلّ هذه العراقة لمدينة جبيل ، جعلتها على رأس الأماكن الأثريّة في العالم المؤهّلة لأن توضع على لائحة التراث العالميّ . إلّا أنّ خبراء الأونيسكو مؤخّرا قد لفتوا إلى خطورة اقتراب المناطق السكنيّة من المواقع