طوني مفرج
58
موسوعة قرى ومدن لبنان
اليوم . ويبرز فوق المدخل ثلاثة حجارة هي بقايا المكان الذي يسمّى MACHICONLIS والذي كان مخصّصا ليرمي منه حرّاس القلعة الزيت الحامي على الأعداء والمهاجمين . وقد بقيت القلعة في الأساس بشكل مربّع تقريبا ، وحواليها أربعة أبراج يقع كلّ منها في زاوية من زواياها ، فيما البرج الأعلى ، هو الوسطيّ . ويقع أمام الممرّ سور للمدينة ، وفيه أقبية ، كان يستخدمها المدافعون عن القلعة ، وهم رماة النشّاب أو ما شابه من أسلحة الرمي . أمّا البرج الذي يقع قرب المدخل فيقال إنّه بني في أيّام بني عمّار ، لكنّ ذلك غير مؤكّد ، والدليل على ذلك أنّ الحريبات هي تكتيل صليبيّ ، وقد استنتج باحثون أنّ الصليبيّين هم الذين عمّروه ، ثمّ أكمل بناؤه في زمن لاحق ربّما على أيدي بني عمّار . غير أنّ هذا الاستنتاج يبدو لنا خاطئا ، كون المراجع تفيد بأنّ الذي رمّم القلعة وأكمل بناء البرج هو الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير ، الذي جهّز القلعة أيضا بآلات الحصار والدفاع . وكان الأمير منصور العسّافي بدوره قد قام قبله ببعض الترميمات على القلعة لمّا بنى السرايا في المدينة سنة 1572 . من جهة ثانية ، يقول باحثو الآثار اليوم ، إنّ البرج الرئيسيّ ، في الوسط ، كان يحوي كنيسة صغيرة بناها الأمير يوسف الشهابيّ ، وهناك اليوم حنية في أعلى البرج ، قد تكون من بقايا تلك الكنيسة . ومعلوم أنّ الأتراك قد شغلوا القلعة بعد الأمير يوسف حتّى العام 1918 عند دخول الفرنسيّين إلى البلاد . أمّا كرات المدافع الحديديّة العالقة في جدران القلعة فبقايا قنابل الأسطول البريطاني الذي ضربها في خلال الحرب ضدّ إبراهيم باشا المصري .