طوني مفرج

46

موسوعة قرى ومدن لبنان

في العهد الروماني عند دخوله إلى لبنان سنة 64 ق . م . زاحفا من الشمال بعد أن أخضع سورية ، سارع بمبيوس إلى ملاحقة العصابات الأيطوريّة حيث وجدت ، فدمّر قلعتهم في " وجه الحجر " قرب البترون ، وقوّض أبنية البترون بسبب لجوئهم إليها ، ودخلت قوّاته جبيل وطهّرتها من هؤلاء كما طهّرت طرابلس . وأصبحت جبيل تحت حماية الرومان . وبعد أقلّ من سنة كانت المعاهدة الرومانيّة التي فرضت السلم وحافطت على حريّة المعتقد وفرضت الجزية والخراج بشكل منظم على المدن والممالك . وفي جبيل ، كما في سائر مدن الساحل ، فرض الرومان حكما شوريّا ، فأصبح مجلس المدينة ، المؤلّف من أشراف البلدة ، يشارك الملك أو الحاكم في الإدارة ، فحدّ الرومان بذلك من السطة المطلقة . وكان من شأن هذه التنظيمات أن أدّت إلى سلام واستقرار ، وعندما قدم القيصر إلى المنطقة سنة 47 ق . م . ، لاقى من مدن الساحل الفينيقيّة ترحيبا كريما ، ما جعله يعفيها من بعض الضرائب ويمنحها مزيدا من الاستقلال . وفي عهد أوغوسطس ( 63 ق . م . - 14 م . ) نالت جبيل والبترون امتيازات هامّة ، وقد كرّمت المدينتان انتصار أو غسطس على خصمه أنطونيوس ( 31 ق . م . ) بإصدار كلّ منهما عملة مؤرّخة بيوم الإنتصار . وقد خلّدت جبيل هذا التاريخ في كتابة أثريّة تعرف ب " كتابة البلاط " . أنشأ الرومان العديد من المشاريع التي لا تزال آثار المنطقة تحفظ بعض بقاياها ، منها قناة الريّ التي جلبت المياه من نهر إبراهيم إلى جبيل ، ومنها سكّة الساحل الفينيقيّ التي كانت تصل المدن ببعضها ، وطريق جبيل بعلبك عبر العاقورة فاليمّونة . ومن أهمّ بقايا الرومان الظاهرة في جبيل الملعب