طوني مفرج

43

موسوعة قرى ومدن لبنان

الموريكس التي يستخرج منها صباغ الأرجوان . إلى أن بدأوا ينقشون صورة الملك الذي سكّت النقود في عهده . مع بدء ظهور بوادر الوهن في جسم الدولة الفارسيّة الذابل قبيل منتصف القرن الرابع قبل الميلاد ، وإقدام العمّال الفرس على معاملة أهل البلاد بشيء من الغطرسة والازدراء ، بدا واضحا أن شهر العسل الذي امتدّ طوال قرن وثلث قد شارف نهايته . وتدلّنا البقايا الجبيليّة على أنّ أهل المدينة كانوا في هذه الحقبة الحرجة يتعاملون مع الإغريق أعداء فارس تعاملا تجاريّا سافرا . وقد حاول بعض ملوك فينيقية الدخول في مواثيق صداقة مع الأثينيّين ، وفي الوقت نفسه أخذت جاليات فينيقيّة تستقرّ في بلاد الإغريق ، لا سيّما في ميناء بيريه حيث كان لهم معابد ومقابر . أخيرا ، بدأت الثورة الفينيقيّة ضدّ الفرس في الحيّ الصيداوي في طرابلس سنة 360 ق . م . ، وسرعان ما عمّت جميع الشاطئ اللبناني ، وأعلنت جبيل وثماني مدن فينيقيّة أخرى استقلالها عن الفرس بعد أن طردت عمّالهم وجنودهم من المدن ، وانتقلت قيادة الثورة في ما بعد إلى صيدا حيث بدأ الاستعداد للمعركة الحاسمة . في هذه الأثناء سارع القائد الفارسيّ " أرتحششتا " إلى ترك بابل على رأس جيش قوامه 200 ألف رجل ، وجهّز في البحر 800 مركب ، قاصدا تأديب الشاطئ اللبنانيّ ، فتوجّه بادئ الأمر إلى صيدا قاصدا إخضاع قيادة الثورة ، ولم ينفع استسلام ملك المدينة في إقناع الصيداويّين بعدم جدوى المقاومة ، بل أغلقوا على أنفسهم المدينة وأحرقوها على رؤوسهم مفضّلين الاستشهاد على الاستسلام . هذا الحدث أرعب باقي المدن الفينيقيّة ، بما فيها جبيل ، التي استسلمت للغازي دونما قيد أو شرط .