طوني مفرج

40

موسوعة قرى ومدن لبنان

إلى إرسال جزية إليه اتّقاء لشرّه ، وحصل على كميّة من خشب الأرز ليبني هيكلا لآلهته . غير أنّ دخول الأشوريّين في هذه المرحلة لم يكن سوى غزوة خاطفة إذ لم يدم وجودهم طويلا . ودامت المنطقة في منأى عن خطرهم زهاء قرنين من الزمن حتى ظهور ناصر بال الثاني ( 883 - 859 ق . م . ) الذي اجتاح سورية سنة 879 ق . م . ودخل لبنان من الشمال عابرا الشاطئ دون أن يلاقي مقاومة تذكر ، وقد دفعت جبيل هذه المرّة أيضا للفاتح الأشوريّ جزية ، كما فعل سائر المدن الفينيقيّة ، دون أن تخضع للسيطرة الأشورية التامّة . وفي هيكل عاصمته ترك ناصر بال نقشا ذكر فيه ، من بين ما ذكر ، أنّ جبيل وسائر المدن الفينيقيّة قد دفعت له الجزية " ذهبا وفضّة وقصديرا ونحاسا وآنية نحاس وثيابا كتّانيّة مزركشة زاهية الألوان وقرودا كبيرة وصغيرة وآبنوس وخشب الصندل وعاجا وأنياب بقر البحر " . وفي سنة 855 ق . م . تحالف اثنا عشر ملكا من ملوك الكنعانيّين والآراميّين والفينيقيّين والعبرانيّين لاقتلاع الوجود الأشوريّ من المنطقة ، غير أنّ معركة قرقر التي جرت بين الثائرين وشلمناصر في وادي العاصي لم تكن حاسمة ، وقد انتقم الأشوريّون من المدن الفينيقيّة شرّ انتقام ، وكانت جبيل أقلّ تضرّرا من سواها لأنّها لم تكن قد اشتركت في الثورة ضد أشور ، ولكنّها استمرّت تدفع الجزية ، إذ نجد أنّ ملكها " شتي - بعل " قد دفع الجزية للملك الأشوريّ " تغلث " ، وكذلك فعل أحيرام الثاني الذي كان ملكا على جبيل وعلى صيدا وعلى المستعمرات الفينيقيّة في قبرص . ويعتبر بعض الباحثين أنّ جبيل تمتّعت في هذه الحقبة بمكانة خاصّة لدى أشور بسبب سياستها الحكيمة التي انتهجتها ، وأنّ أفضل برهان على ذلك بروز سلطة ملكها أحيرام الثاني على صيدا وبعض المستعمرات . بينما اعترفت صيدا بالحكم الأشوريّ ، وفي زمن