طوني مفرج

37

موسوعة قرى ومدن لبنان

كانوا قد زخرفوا بالعاج القصر الذي وجد في مجدو ، والذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد . وتدلّ النماذج المكتشفة على أنّ الفينيقيّين قد برعوا في زخرفة العاج بشكل ينمّ عن الدقّة والذوق الرفيع ، وتعدّ العاديّات من هذه القطع من أثمن العاديّات الشرقيّة وأنفسها . وكانت طقوس العبادة الفينيقيّة تشمل الغناء والموسيقى ، وإنّ جبيل التي سوف تتبوّأ المركز الدينيّ الأهمّ بين سائر المدن الفينيقيّة أعارت الموسيقى والغناء اهتماما خاصّا ، ويذكر الباحثون أن ألحان الفينيقيّين وأدوات موسيقاهم قد انتشرت في جميع بقاع المتوسّط . وأنّ أسماء أدوات الموسيقى في اللغة المصريّة القديمة تعود في أصلها إلى كلمات ساميّة . وكما اقتبس المصريّون الموسيقى عن الفينيقيّ - الكنعانيّ ، كذلك فعل العبرانيّون والإغريق ، وعندما رقص داود أمام تابوت العهد إنّما كان يقوم برقصة كان يمارسها الفينيقيّون في عبادة أدونيس في جبيل . وقد بلغ الفينيقيون شأوا فنيّا عاليا في صنع الزجاج وزخرفته ، لا بلّ إنّ العلماء المتخصّصين يعيدون أصل صناعة الزجاج إلى الفينيقيّين . وفي الحقبة نفسها شاعت أعمال غزل الصوف المحلّي وحياكته في هذه النقطة المبدعة من العالم ، كما حاكوا خيط الكتّان وصنعوا الكتّان من القنّب المحلّي ، أمّا صباغ الأرجوان الذي تؤكّد الآثار على أنّه كان معروفا منذ منتصف القرن الثاني قبل الميلاد ، وإن كان الجبيليّ قد عرفه حتما ، إنما البراعة والشهرة فيه تعود إلى صور . وإنّ الجبيليّ الذي راد البحار بمراكبه ، ما كان ليتمكّن من ذلك لو لم يكن قد حقّق معرفة أساسيّة بعلم الفلك ، فلم يكن التنبّؤ بأحوال الطقس هو الضرورة العلميّة الوحيدة لتمكّنه من الملاحة البعيدة المدى ، بل كان من الضرورات الأساسيّة الشرطيّة أن يتقن قراءة خارطة السماء : النجوم . ولا