طوني مفرج
34
موسوعة قرى ومدن لبنان
من طردت ، واندمج من تبقّى من السكّان السابقين من عموريّين وحوريّين وحثيّين بالشعب الجديد . أمّا الجبل اللبنانيّ فقد بقي سدّا منيعا في وجه التغلغل الآراميّ غربا ، فبقي سكّان جبال لبنان بمنأى عن الاجتياح الذي لم يصب جبيل وسواها من ممالك الساحل بشيء . من جهة أخرى عبرت البحر الإيجي قبائل الباليستو PELSTE أو PULASTE أو PURASTI وهي القبائل التي شكّلت الشعب الذي عرف بالفلسطينيّ ، وهي تنتمي إلى العرق الهندو - أوروبيّ ، فوصلت الشاطئ السوريّ مجتاحة مدنه الساحليّة اجتياحا بربريّا صاعقا ، فخرّبوا وأبادوا من جملة ما أبادوه أقصى المدن الكنعانيّة - الفينيقيّة شمالا : أو غاريت ، ولا ندري كيف سلمت جبيل وسائر مدن الشاطئ اللبنانيّ من شرّ هؤلاء الغزاة الذين وصلوا إلى حدود مصر حيث صدّهم رعمسيس الثاني ( 1200 - 1179 ق . م . ) ، ولكنّ فلولهم المتراجعة تمكّنت من إنشاء موطن لهذا الشعب على الشاطئ الجنوبيّ بين غزّة ويافا ، ومن هناك أخذوا بالتوسع شرقا . وبينما كان الآراميوّن في الشرق الشماليّ ، والفلسطينيّون في الشمال الغربيّ يوطّدون أركان موطن كلّ منهما ، وكانت جبيل والمدن الفينيقيّة الأخرى لا تزال ناعمة بالهدوء والاستقلال متّقية شرّ الاجتياح ، دخل العبرانيّون من مصر وراحوا يتغلغلون في بلاد كنعان . وهكذا بدأ صراعهم مع الفلسطينيّين الهندو - أوروبيّين ، حيث تمكّنوا في النهاية من إنشاء مملكة داود قبل بدء الألف الأخير ق . م . وسط هذا التدفّق الشعوبيّ الغريب في خلال القرنين الثاني عشر والحادي عشر قبل الميلاد ، وحدها المدن الفينيقيّة الواقعة على شاطئ لبنان بقيت أصيلة مستقلّة ، بينما أصبح باقي المنطقة التي عرفت بالهلال الخصيب