طوني مفرج
24
موسوعة قرى ومدن لبنان
وادي النيل ، إلّا أنّ هذين النظامين الرمزيّين لم يختلفا من حيث عدم تعدّي الرمز المرئيّ إلى الصوت المحكيّ ، بمعنى أنّ الكتابة قبل الأبجديّة الجبيليّة كانت في البدء صوريّة ، ولم تكن صوتيّة ، وقد تمكّن المصريّون ، على مرّ القرون ، من تطوير النظام الصوريّ إلى نظام صوريّ - صوتيّ ، فاتخذوا أربعين صورة من صور كتابتهم الهيروغليفيّة وجعلوا كلّا منها رمزا لوحدة صوتيّة ، وتوقّف التقدّم المصريّ على صعيد الكتابة عند هذا الحدّ ، بينما لم تتعدّ المسماريّة الرمز الصوريّ . يعتقد الباحثون أن أوّل من حاول تطوير فنّ الحرف من الصورة إلى الرمز المختصر لها الذي يشكّل حرفا صوتيّا ، كانوا أسرى كنعانيّين أو بعض عمّال التعدين الكنعانيّين في شبه جزيرة سيناء ، في المناجم المعروفة بوادي المغارة ، حيث ظهر اسم بعلة جبيل واضحا على بعض جدرانه . ويعتبر بعض الباحثين أن أولئك الكنعانيّين - الجبيليّين قد وجدوا صعوبة في ذلك المزيج المزعج من صور ورموز وما يفترض أن يكون أحرف هجاء ، فعمد هؤلاء إلى اتّخاذ الرموز التي تشكّل أحرفا صحيحة كأساس في تهجئة الكلمة ، ووضعوا لتلك الرموز أسماء ساميّة وأعطوها قيمة صوتيّة تلائم الأصوات اللغويّة في لسانهم . فإنّهم مثلا اتّخذوا الرمز الذي يشير إلى رأس الثور وسمّوه في لسانهم : ألف ، بقطع النظر عن اسمه باللسان المصريّ ، وأصبحت كلمة " ألف " تمثّل الوحدة الصوتيّة التي تبدأ بها ، أي : همزة . إلّا أنّ العامل في سيناء استخدم فقط الفكرة الأبجديّة الموجودة في العلامات الساكنة المصريّة وشكّل لنفسه مجموعة بسيطة من العلامات التي يمكن أن تتهجّى بها الكلمات . أمّا الهجاء الذي ينسب إلى جبيل ، وهو خطّي مستقيم ، فيتألف من 22 حرفا صحيحا ويكتب من اليمين إلى اليسار . ثمّ كان للكنعانيّين أنواع