طوني مفرج

22

موسوعة قرى ومدن لبنان

ولم يكتف هذا الأمير الثائر بتحرير مصر بل طاردهم بجيشه إلى فلسطين فلبنان ، وقد تابع خلفاؤه هذه المطاردة الطويلة التي حوّلت مصر من مملكة مسالمة إلى إمبراطوريّة محاربة إستعماريّة كبرى ، إلى أن قام طحوتموس الثالث ( 1490 - 1436 ق . م . ) بتوجيه الضربة القاضية في سورية ومدن الشاطئ اللبنانيّ إلى دولة الهكسوس وأحلّ مكانها السيادة المصريّة . ولا تفيدنا الآثار عن أنّ جبيل قد تعرّضت جرّاء هذه الحرب إلى الخراب أو الدمار ، ويبدو أنّ طرد الهكسوس منها لم يكن دمويّا . الأبجدية الجبيلية الفينيقية في غضون هذه الحقبة من التاريخ ، يبدو أنّ سكّان مدن شرقيّ البحر الأبيض المتوسّط الواقعة على البقعة الممتدّة بين مصبّ العاصي ، شمالي أو غاريت ، وجنوبي عكّا في فلسطين ، قد بدأوا يعرفون بالفينيقيّين . وكان أهمّ تلك المدن : أو غاريت ، أرواد ، طرابلس ، جبيل ( بيبلوس ) ، بيروت ( بيريت ) ، صيدا ( صيدون ) ، صور ، عكّا . وقد أصبح اليوم معروفا أنّ شعب تلك المدن قبل أن يعرف بالفينيقيّ ، كان يعرف بالكنعانيّ ، وأنّ أصل اسم كنعان ، الذي هو أقدم اسم أطلق على هذه المنطقة ، يرجع إلى لفظ حوريّ : كنجي ، أي بلاد الأرجوان ، ( وليس كما كان يعتقد سابقا بأنّ أصل اللفظ ساميّ ويعني الأرض المنخفضة ) ، ولفظة كنجي ذاتها تصبح في اللغة الأكاديّة : كنخني ، وفي رسائل تل العمارنة : كنخي ، ويصبح لفظ " كنخ " في الفينيقية : كنع ، وفي العبريّة : كنعان ، كما ورد في التوراة . واستنادا إلى هذا التعليل الفيليولوجي للإسم تكون صناعة الأرجوان معروفة ومزدهرة في القرن الثامن عشر أو السابع عشر ق . م . ، أي لمّا وطّد الحوريّون في شمال العراق القديم علاقاتهم مع سكّان شاطئ البحر المتوسّط . أمّا لفظ " فينيقي " فإغريقيّ أصله PHOINIX ومعناه