طوني مفرج

17

موسوعة قرى ومدن لبنان

مصر بعد نقل الأخشاب إليها ، وهنالك نظريّة تقول بأنّ جزيرة أرواد كانت أساسا تابعة لجبيل ، لا بل ملكا لها ، وأنّها كانت ميناء مستعملا لصناعة السفن الجبيليّة كما يدلّ اسمها المركّب من ثلاثة مقاطع جبيليّة قديمة ، بالإمكان كتابتها : AR - WA - DE أي : معمل - السفن التجاريّة - مكان ، أي مكان صنع السفن التجارية . يبدو أنّ العلاقات الجبيليّة - المصريّة قد عرفت تواصلا إنسانيّا وديّا وحضاريّا مميّزا ونادرا في تلك الحقبة من التاريخ ، فقد دلّت حفريّات جبيل على وجود معبد للآلهة المصريّة " إيسيس " إلى جانب معبد البعلة ، حتّى غدت الآلهتان على مرّ الزمن إلهة واحدة . وقد دلّت اكتشافات الحقبة الجبيليّة السادسة ( 2500 - 2150 ق . م . ) على أنّ الجبيليّين كانوا آنذاك قد بنوا هيكلا للبعلة ، يفوق بحجمه وأهميّته الهيكلين اللذين سبقاه ، وقد أغرق الفراعنة هذا الهيكل بنذوراتهم الممهورة بأسمائهم بالحرف الهيروغليفي . وأضاف الجبيليّون إلى صادراتهم الدببة التي كانوا يأسرونها في جبال لبنان وكان المصريّون يشترونها لأهداف ترفيهيّة ، وإلى مستورداتهم الشمع والحبال . وسوف يتّضح لاحقا أنّ بعلة جبيل التي بنى لها الجبيليّ هيكلا في ذلك العصر الذي يسبق دخول الكنعانيّين إلى المنطقة ، كما يسبق إطلاق اسم الفينيقيّين على سكّانها ، هي عشتروت ، وهكذا يظهر بوضوح أن الجبيليّين الأوائل من أبناء العرق المتوسّطيّ هم الذين أوجدوا عبادة أدونيس وعشتروت التي ستصبح في ما بعد ما يمكن تسميته يومذاك : ديانة عالميّة . وكانت الهياكل والقصور قد عرفت تطوّرا جديدا في بنائها ، فأصبحت تبنى حول باحة في الوسط مكشوفة السقف ، بينما تقوم الأبنية الداخليّة على أعمدة من الجانبين ، وكان المدخل الرئيسيّ مبنيّا بشكل قنطرة يدخل منها إلى قاعة