طوني مفرج
11
موسوعة قرى ومدن لبنان
بعد أن أمضى الإنسان ملايين السنين ليتطوّر من مرحلة اللجوء إلى الأشجار العالية للمبيت كما لا زالت تفعل القردة ، انتقل إلى مرحلة متقدّمة نسبيّا إذ صار يلجأ إلى الكهوف الطبيعيّة والمغاور ليحتمي فيها . بخلال هذا التطوّر المديد مرّ الإنسان في عصور حجريّة ، نسبة إلى الأدوات الحجريّة التي كان يستعملها في تدبير شؤونه ، وقد قسمت تلك العصور في هذه المنطقة من العالم إلى ثلاثة : العصر الحجرّي الأوّل ، وقد اتّفق على أنّه يعود إلى حوالي 200 ألف سنة خلت ، ثم العصر الحجريّ المتوسّط الذي يلي الأوّل ليمتدّ بين حوالي 12000 و 6000 ق . م . إذ يبدأ العصر الحجريّ الحديث الذي استمرّ حتّى حوالي 4000 ق . م . ليليه العصر الحجري - النحاسيّ حتّى 3000 ق . م . ثمّ العصر البرونزيّ حتّى 1200 ق . م . عندما أخذ الحديد يعمّ في صناعة الأدوات . إنّ أقدم ما حفظت لنا أرض جبيل من آثار في طبقة الحفريّات الأولى ، هو أدوات حجريّة تعود إلى إنسان العصر الحجريّ الحديث ، وقد قدّر العلماء أنّ تاريخها يعود إلى حوالي 5000 ق . م . ، يليها أدوات لمختلف الحقبات التالية دونما انقطاع . ينتسب الإنسان الذي عاش على هذه الأرض في تلك الحقبة السحيقة من التاريخ إلى عرق حوض البحر الأبيض المتوسّط ، الذي ينتمي أصلا إلى العرق الأبيض القوقازيّ الذي ستتفرّع عنه الشعوب الساميّة والحاميّة ، وقد دلّت الدراسات على أنّه أقدم شعب توطّن شرقيّ البحر الأبيض المتوسّط ، دون أن تقرّر المصدر الذي انتقل منه في عصور البداوة إلى لبنان . وإنّ الآثار التي وجدت لإنسان تلك العصور في كهف مجاور لينبوع داخل المنطقة الأثريّة في جبيل ، تدلّ على أنّ سكّان جبيل ، في العصر الحجريّ