طوني مفرج

40

موسوعة قرى ومدن لبنان

التي طرأت على البلدة في خلال الربع الأخير من القرن العشرين بنتيجة التعدّيات الإسرائيليّة وتداعياتها ، ما أدّى إلى هجرة ونزوح كثيفين من قبل أبنائها وإهمال القطاع الزراعيّ الذي يتطلّب اهتماما دائما وحضورا مستمرّا . وتقتصر ينابيعها المحليّة على عين المزراب ، وعين الخان . الاسم والآثار اسم تبنين بحسب علماء اللغات الساميّة محرّف عن كلمة TIBNIT " تبنيت " الساميّة القديمة ، وهي اسم إله فينيقي يرمز إلى القوّة والحماية . ومع الزمن قلبت التّاء نونا . على أنّ التقليد يقول إنّه بعد سيل العرم الذي أودى بسدّ مأرب ما جعل أهالي اليمن يهيمون على وجوههم ، وصل بعضهم إلى هذه البلاد مع عاملة بن سبأ طلبا . وإذ كان أحدهم يبني بيتا مرّ به بدويّ وقال : " تبنين " ؟ ، أي " أأنت تبني ؟ فأعجبت الباني كلمة " تبنين " التي نطق بها البدويّ وسمّى المكان بها ، غير أنّ هذا التقليد برأينا من بنات الخيال الشعبيّ . من أهم الآثار التي تحتفظ بها تبنين ، قلعتها الأثريّة المعروفة أيضا بقلعة تيرون ، وبشقيف تيرون ، والتي تروي تاريخ حقبات متعاقبة من الزمن ، وهي تربض على قمّة جبل وسط البلدة ، وتطلّ على مساحات شاسعة من البلدات والقرى كمثل حاريص ، حدّاثا ، عيتا الجبل ، بيت ياحون ، برعشيت ، شقرا ، المطلّة ، صفد البطّيخ ، الجميجمة ، حولا ، السلطانيّة وغيرها ، كما تظهر من موقعها أراضي فلسطين فتبدو بشكّل خطّ أخضر يقابله بحر صور . أمّا أوّل من بنى قلعة تبنين فكان الفينيقيّون ، ثمّ جدّد الرومان بناءها قبل أن يجدّده الصليبيّون بدورهم . وإنّ وليم الصوري ، وهو رئيس أساقفة صور في العصر الصليبي ، عاصر الحروب الصليبيّة وشهدها وسجّل وقائعها بنفسه ، ذكر أنّ