طوني مفرج

46

موسوعة قرى ومدن لبنان

انتشار عبادة البعل في مصر ، وتشييد المعابد في لبنان على الطراز المصري ، والتعبّد فيها بطقوس شبيهة بالطقوس المصرية . ولمّا دخل اليونان فينيقية وتملّكوا بيروت ، سمحوا للخاضعين لأمرهم بحفظ دينهم ، ثم مزجوا بين آلهتهم وآلهة الفينيقيّين وكسوها بمسحة يونانيّة . وجرى الرومان مجرى اليونان في احترام شعائر أهل بيروت عندما استولوا على مدينتهم سنة 64 قبل المسيح ، وسمّوا آلهة الفينيقيّين بأسماء رومانيّة ، فدعوا البعل باسم " جوبيتير " وعشتروت الزهرة باسم " فينوس " ، وبنوا في بيروت القصور الجميلة والمعابد الفخمة . وكان المعبد مكرّما من قبل الفينيقيّين والرومان على السواء . وممّا ذكره المؤرّخون عن تلك المعابد والقصور أنّها نافست في بهائها ورونقها معابد وقصور روما . وقد جرت عادة أهل ذلك العصر أن يختاروا مشارف الجبال ذات المناظر الجميلة ليبنوا عليها المعابد ، فأقام البيروتيّون لآلهتهم معبدا في الجبل المشرف على مدينتهم في دير القلعة بجوار بيت مري ، وهو هيكل " بعل مرقد " ، وصاروا يقصدون إليه لتقديم الضحايا والقرابين . ويبدو من النقوش الأثريّة التي عثر عليها في هذا المعبد الفخم أنّه لم يكن مكرّسا لعبادة " بعل بريت " فحسب بل جعل " بانتيون " البيروتيين ، أي مجمعا لآلهتهم ، وصار مشتركا بين الرومان والوطنيّين ، ومكرّسا لعبادة جميع الآلهة ( راجع : دير القلعة ) . واستمرّت الديانة الفينيقيّة شائعة ألاف السنين ، وظلّت الطقوس والعادات الوثنيّة متأصّلة تأصّلا عميقا في البيروتيّين حتّى ظهر الدين المسيحي ، فناهض دعاته عبادة الأوثان وتحمّلوا من أجل القضاء على دين الشرك ضروب الإضطهادات إلى أن تمّ لهم الفوز على الوثنيّة في القرنين الرابع والخامس ، إذ حوّل الروم البيزنطيّون هياكل الوثنيّين إلى كنائس وأديرة ومزارات مسيحيّة . وممّا يؤسف له أنّ هذه المدينة العريقة قد نكبت بالزلازل مرّات عديدة ، ونشب فيها الحريق الذي