طوني مفرج
37
موسوعة قرى ومدن لبنان
يعتبر ، إضافة إلى المعالم الأثريّة الأخرى ، لا سيّما حجر الأمغولوس من الغارانيت الأحمر الذي كان بمثابة المذبح في دور العبادة ، من أجمل المكتشفات وأبرزها التي ظهرت نتيجة الحفريّات في بيروت سنة 1993 . وتمكن أهميّة هذه المعالم في وجودها ضمن منطقة أثريّة حسّاسة وغنيّة جدّا بالآثار ، نظرا إلى موقعها بين الحمّامات الرومانيّة غرب ساحة النجمة ومعبد " أبولو " عند مبنى اللعازاريّة . على صعيد آخر كشفت حفريّات الورشة الأثريّة تحت سوق سرسق قديما ، ضمن مثلّث سينما " أوبرا " - الجامع العمري الكبير - كنيسة مار جرجس ، مبنيين ضخمين يعتقد أنّ أحدهما كان معبدا فخما فيكون بالتالي المعبد الأثري الأوّل الذي يظهر في بيروت . ويتميّز المعبدان بالعناصر المعماريّة الفريدة التي تجعل هندستهما مختلفة عن هندسة البيوت العاديّة . ولو حظ وجود صالة كبيرة في أحد المبنيين كشف قسم من أرضها المكسوّة بالرخام بطول 16 م . وعرض 10 أمتار جنوب شرق الموقع . وظهرت في الجهة الشرقيّة من الصالة ثلاث غرف متتالية أرضها مكسوّة بالرخام أيضا . لهذه المكتشفات أهميّة تاريخيّة كبرى إذ تشكّل الوسط الروماني الممتد من الحمّامات الرومانيّة قرب السرايا حتّى ساحة البرج ، وكانت تقوم على جانبيه هياكل ومبان ضخمة . لذا توقّع الخبراء الحصول على معلومات وحقائق جديدة عن المنطقة بدليل ظهور أقنية لجرّ المياه تحوط الغرف المكتشفة . وثمّة اعتقاد أنّ المبنيين كانا يستخدمان لممارسة طقوس دينيّة . ويقول خبير الآثار الهولّندي المشرف على أعمال التنقيب إنّه لم يعثر بعد على مذبح أو أعمدة تؤكّد وجود معبد في المكان المذكور . وقد علمنا من مصادر مباشرة أنّه في خلال أعمال الحفر في منطقة القنطاري قرب برج المرّ لإجراء إمدادات بنيويّة تحتيّة ظهر عدد هائل من النواويس الرومانيّة المرصّعة البالغة الأهميّة . ولمّا بوشرت أعمال التنقيب بين مبنى الماليّة