طوني مفرج
26
موسوعة قرى ومدن لبنان
فانتزع بيروت من بني سيفا سنة 1598 ، إلّا أنّه أعادها لهم في السنة التالية ، وبقيت في يدهم إلى أن حوّل مراد باشا والي الشام العثماني حكمها إلى الأمير علي بن فخر الدين سنة 1607 ، ثمّ انتزعها منه " الحافظ " لمّا كان فخر الدين في توسكانا وولّى عليها حسن ابن سيفا ، فبقيت بيده إلى أن عاد فخر الدين من هجرته فاستولى عليها ، وأعاد لها شيئا من نضارتها ، وابتنى فيها الأبنية الجميلة ، ووسّع نطاق تجارتها ، وحافظ على سفن الإفرنج فيها ، وسهّل السبل لتجارتهم ، واتخذ من بيروت مع صيدا ودير القمر قاعدة لكرسي إمارته . واتّسع نطاق ملكه ، وخفقت بنوده الظافرة في سماء البقاع ، وفي الجنوب والشمال . فكان لبنان الكبير ، بحدوده ، وأميره ، وقلوب بنيه ، وآمالهم ، وتفانيهم في سبيل وحدتهم القومية ، وكانت بيروت الجميلة ، عاصمة لتلك البلاد المستقلّة يومذاك . وممّا زاد في تقدّم المدينة في تلك الحقبة وازدهار تجارتها ، الأمان الذي خيّم في عهد الأمير ، والمعاهدات التي عقدتها الدول الغربية مع العثمانيّين ، واختراع البخار . كلّ ذلك مهّد السبل للبواخر الأجنبيّة وأباح لها التنقّل في مرافيء الشرق ، والتردّد إلى ميناء بيروت الأمين . ورصّع فخر الدين المدينة بشيء من نور مجده اللامع ، وجدّد بناء البرج الكشّاف بقربها سنة 1620 ، ورفع كامل حصونها بمعاونة المهندسين الإفرنج الذين أرسلهم إليه دوق توسكانا . ومن مآثر فخر الدين في بيروت ، تجديده الغابة الجميلة في ظاهرها . وكان عهد هذا الأمير عهد خير وعزّ وفخر لبيروت وسائر أنحاء لبنان . ومع سقوط هذا الأمير الفذّ في يد الدولة العثمانيّة سنة 1633 ، سقطت بيروت إلى ما كانت عليع من قبل ، فضمّت إلى صيدا ، وشكلّت معها أيالة واحدة يديرها حاكم من قبل الدولة العثمانيّة ، ثمّ أصبحت الأيالة في طرابلس والمتسلميّة في بيروت وصيدا ، إلى أن جعلت صيدا باشويّة عهد إليها بمراقبة الجبل سنة 1660 وسلخت بيروت عنها ، وأصبحت في عهدة ولاة عثمانيّين .