طوني مفرج
19
موسوعة قرى ومدن لبنان
ثمّ صار المسلمون يتكاثرون فيها . فقد أجلى معاوية بعض الروم والموالين لهم عن السواحل ، بما في ذلك بيروت ، وأسكن محلّهم أقواما من أهل بعلبك وحمص وأنطاكية ، وأقام حاميات في نقاط استرتيجيّة ، وعندما ارتقى معاوية سدّة الخلافة الإسلاميّة جلب إليها قوما من الفرس وأسكنهم فيها مثلما فعل بغيرها من مدن الساحل السوريّ وبعلبك . وقد اشتهر من سكّان بيروت في هذه الحقبة جماعة من العلماء أشهرهم الإمام عبد الرحمن الأوزاعي الذي ولد في بعلبك سنة 88 ه / 707 م . ونشأ في البقاع ، فنقلته أمّه إلى بيروت حيث انقطع للزهد والعبادة ، وتوفي سنة 175 ه / 774 م . ودفن في المكان المعروف باسمه في ظاهر المدينة إلى جنوبها الغربي . وكان العرب بعد سيطرتهم على البلاد قد قسّموها في مؤتمر الجابية ، إلى أربع مناطق عسكريّة سمّيت المنطقة منها " جند " ، وكان التقسيم استمرارا لتقسيم الروم للبلاد . أمّا الأجناد الأربعة فكانت فلسطين ، والأردنّ ، ودمشق ، وحمص . وأضيف إليها في زمن يزيد بن معاوية ( 680 - 683 ) جند قنّسرين الذي اقتطع من جند حمص . وعلى هذا التقسيم كانت بيروت تابعة لجند دمشق . وقبل أن يصبح معاوية خليفة أدرك أنّه ينبغي له أن ينشئ أسطولا لحماية الشواطئ من غزوات الروم المتكرّرة ، فجهّز أسطولا بحريّا بناه له من خشب الأرز وكان ملّاحوه فينيقيّون لبنانيّون ، اشتركوا مع العرب في مهاجمة قبرص . وفي هذه الحقبة غدا مرفا بيروت مرسى للأسطول العربيّ . ويروي المؤرّخون أنّ بيروت قد خضعت للفاطميّين قبل سقوطها بيد الإفرنج ، فقد جاء أنّها كانت إقطاعه للفاتح عوض الملقّب بمبارك الدولة من قبل الحاكم بأمر الله سنة 405 ه / 1014 م . وكانت إقطاعه لمعزّ الدولة من قبل المستنصر بالله خليفة مصر سنة 443 ه / 1051 م .