طوني مفرج

8

موسوعة قرى ومدن لبنان

فإنّ الأبوين يوسف حبيقة وإسحق أرملة قد ذكرا في مجلة المشرق ( السنة 37 ، عدد تموز / أيلول 1939 ص 387 - 412 ) أنّ اسم بكركي سريانيّ ومعناه : بيت الأسفار والأدراج ؛ والدكتور أنيس فريحة ، في معجمه الشهير " أسماء المدن والقرى اللبنانيّة وتفسير معانيها " ، بدأ ، في مجال معالجة هذا الاسم ، بردّ أصله إلى مقطعين سريانيّين اثنين : بيت كركي BET KERKE ، وترجمة العبارة : مكان تحفظ فيه الأدراج والأسفار والطوامير ، أي مكتبة لحفظ الكتب والسجلّات . وذكر البحّاثة أنّ " كون المكان مقام البطريركيّة المارونيّة يعزّز هذا الرأي " . غير أنّ هذا التعزيز لا يمكنه أن يطابق الواقع ، لأنّ المحلّة قد عرفت بهذا الاسم قبل أن تصبح مركزا للبطريركيّة المارونيّة ، لا بل قبل أن يقوم على أرضها الدير الذي أنشئ في مكانه الكرسي البطريركيّ . فقد ورد في حوليّات البطريرك إسطفانوس الدويهي ( بطريرك 1670 - 1704 ) ما معناه أنّه في سنة " 1529 ، سار الأسقف سركيس ابن نجيم إلى قبرص بسبب تهمة باطلة اتّهمه بها أهالي بلدته بكركي التي تقع فوق جونيه ، فحرمهم وأخذ السكنى بقبرص ، وبسبب الحرم خربت بكركي . وكانت ضيعة جامعة وأهلها معتادون على السفر بالبرّ والمكاراة " . وقد تكون أسرة نجيم الباقية حتى اليوم في منطقة ساحل علما الملاصقة لبكركي وفي غوسطا وسائر بلدات جونيه ، وخاصّة في كفرتيه من أعالي كسروان ، من سلالة الأسرة النجيميّة التي ورد ذكرها ، علما بأنّ آل نجيم يتحدّرون من الأسرة الجاجيّة ، وكان جدودهم قد انتقلوا من جاج إلى كسروان بعد الفتح العثمانيّ في العام 1516 ، ذلك أنّ منطقة كسروان القديمة برمّتها ، وهي التي تضمّ اليوم قضاءي كسروان - الفتوح والمتن الشمالي وجزءا من قضاء بعبدا حتّى مجرى نهر بيروت ، قد بقيت خالية من السكّان منذ العام 1305 ، تاريخ اجتياح المماليك لها وتدميرها تماما ، حتّى تاريخ نهاية دولة المماليك على يد