دعبل الخزاعي

16

ديوان دعبل الخزاعي

كذلك ثم قلت : أصبحت والله حاسدا لك ! قال : على ماذا قلت : بسبقك إياي إلى الفضل ! قال : انا اليوم في دعوة عندك . قلت : قل ما أحببت فطرح ثيابه ورد دابته فتغدينا ثم طلب منى ان ينشدنا غلامي هجائى فيه فقلت له : قد اصطلحنا فما حاجتك إلى هذا فقال : سألتك بالله الا فعلت ! فليس يشق على ولو كرهته لما سألته . فأنشد الغلام فيه هجاء قبيحا ثم ودعني وانصرف وأمرت غلماني فخرجوا معه إلى الباب فعاد أحدهم وبيده قرطاس وقال : دفعها إلى أبو سعد وأمرني ان ادفعها إليك فإذا فيها : * لدعبل منه يمن بها فلست حتى الممات أنساها * أدخلنا داره فأطعمنا ودس بامرته فنكناها هجاء دعبل كان االهجاء مع دعبل مسيرة درب طويلة رافقته حتى آخر لحظات حياته إلى حد كان صفته البارزة : هجاه مقذع كما وصفه ابن خلكان بذىء اللسان مولعا بالهجو هجا الخلفاء فمن دونهم وطال عمره فكان يقول : لي ثلاثون سنة احمل خشبتى على كتفي ما أجد من يصلبنى عليها . واليك اخى القارئ بعض ما جاء في هجاء دعبل : أخبرني الأخفش قال : حدثنا محمد بن يزيد قال ( 1 ) : بلغ إسماعيل بن جعفر بن سليمان ان دعبلا هجاه فتوعده بالمكروه وشتمه وكان إسماعيل بن جعفر على الأهواز فهرب من زيد بن موسى بن جعفر بن محمد لما ظهر وبيض في أيام أبى السرايا فقال دعبل بن علي يعيره : * لقد خلف الأهواز من خلف ظهر يريد وراء ازاب من ارض كسكر ( 2 ) .

--> ( 1 ) الأغاني ج 20 ص 144 . ( 2 ) كسكر : كورة واسعة تنسب إليها الفراريج الكسكرية لأنها تكثر بها جدا ( معجم البلدان ج 4 ص 461 ) . الزاب : نهر مشهور بين سوراء وواسط ( معجم الحموي ج 3 ص 123 .