طوني مفرج

19

موسوعة قرى ومدن لبنان

المصّار وحبس الدم ، حيث توجد مغاور محفورة في الصخر . وبغياب الدراسات يبقى أنّ أرض بتاتر الغنيّة قد عرفت نشاطات لحضارات قديمة مرّت على لبنان ربّما من إنسان العصر الحجريّ إلى اليوم . أقدم أثر فيها لحقبة تاريخها الحديث هو كناية عن بوّابة تقوم في وسط البلدة وتعرف ببوّابة بيت عبد الملك ، والمقول إنّها بنيت في عهد جنبلاط عبد الملك الذي شيّخه الأمير حيدر شهاب على مقاطعة الجرد بعد معركة عيندارة سنة 1711 . أمّا أسرة المشايخ بني عبد الملك فقد قدم جدودها مع الأمراء التنوخيين من نواحي حلب ، وسكن أفرادها الكنيسة ، وقيل بعلبك ، ثم اتّصلوا ببتاتر وعاليه وتولّوا إقطاع جرد الشوف لمّا نشأ منهم الشيخ جنبلاط عبد الملك الذي حضر موقعة عيندارة . وبما أنّ آل عبد المالك كانوا يقطنون بتاتر ، فقد أصبحت البلدة بعد معركة عيندارة مركزا لمقاطعة الجرد ، التي كانت تضمّ عددا من القرى ، وتمتدّ من نهر الغابون إلى نهر الصفا عرضا ، وإلى المدير ج طولا . وفي زمن لاحق قسّم الجرد إلى قسمين : شمالي وجنوبي ، وأصبحت بتاتر مديريّة القسم الشمالي تتبعها 12 قرية . ومن أهمّ آثار بتاتر في تاريخها الحديث بقايا معمل الحرير الذي أنشأه فيها الفرنسي فرتونيه بورتاليس FORTUNE PORTALIS سنة 1847 وهو أوّل معمل للحرير في لبنان ، وقد ضمّ 200 دولاب وكان قوام عمّاله نحو 000 ، 2 عامل وعاملة من بتاتر والجوار . وفي أحداث 1860 التي منع في خلالها آل عبد الملك حصول أيّ نزاع بين المسيحيّين والدروز في بتاتر ومنعوا دخول الغرباء من الطرفين إليها ، قام فورتونيه بورتاليس وابنه بروسبير بإنقاذ العديد من المسيحيّين الذين لجأوا إلى معمل الحرير من القرى المجاورة في تلك الحركة الشنيعة . إثر تلك الأحداث البغيضة أنشأ بورتاليس