عباس العزاوي المحامي

262

موسوعة عشائر العراق

( 2 ) الطرائق قامت هذه بخدمات جليلة في التخفيف من وطأة الخشونة التي يتصف بها أهل البداوة ، فكم أثرت على سلوك الكثيرين . وأدت إلى نشاط كبير في الاصلاح وأفهمت أن الأركان والفرائض لا يكفي وحدها أن تقوم بالمهمة وإنما يجب معرفة العقيدة من جهة ، واصلاح السريرة من أخرى ، ومراعاة السلوك المرضي والاتصاف بخير الأوصاف المرغوب فيها دينا وعقلا . . . فكان أثرها وتأثيرها كبيرين . ومن المؤسف أن تزيا بالتصوف غير أهله ، ودخل المشعوذون من هذه الطرق المرغوب فيها ، وصاروا يصطادون العوام لما لهم من كسوة الصلاح فإذا كان أصل وجود الطرق مصروفا إلى الاصلاح ، فقد دخل في دورة المراسيم أيضا ويلاحظ منهم أعمال أشبه بأداء المفروضات دون تفهم غايتها ، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر . . . فساءت الحالة ، وعظم المصاب من هذه بحيث صارت التلقينات باطنية ، موجهة نحو طلب ( إصلاح السريرة ) ظاهرا ، وعدم الاهتمام بالفروض المقررة شرعا فصارت واسطة اهمال الأمرين ، وعادت أعظم آلة مخربة للدين ، وأقسى عامل لهدم العقيدة ، وتباعد عن السلوك المرضي . . . فمال أهلوها إلى ظواهر لا تختلف في وضعها من أنها ( حركات وسكنات مخصوصة ) ، و ( دعاوى باطلة ) من زعم الوصول ، ومعرفة الحقيقة ، مما منشأه الحلول ، والوحدة ، والاتحاد . . .