عباس العزاوي المحامي
22
موسوعة عشائر العراق
والكلام على الرؤساء يتعلق بأحكام القرية وعلاقاتها بأمرائها وبحكومتها وبالمجاورين ، وهي إدارة صغيرة بل أول إدارة بسيطة ، وتشكيلاتها ابتدائية ثم تتوسع الإدارة وتتضخم . . والإمارة أقل تدخلا ، والعلاقة بها أقل ، وهي عامة تشمل جملة قرى ، وتتناول إدارة أكثر من قرية بإيجاد ناظم للقرى ، ومدبر لها أو مدير يتعهد شؤونها وهذه تختلف في توسعها عن الإمارة العربية ، فإن الإمارة العربية تنشأ من تضخم القبيلة بحيث يكون كل فرع قد نال شكل قبيلة . والرئيس العام لها يتولى إدارتها وهو بمنزلة رئيس القبيلة كما أنه منها ، والقبائل التي تحت سلطته تكون بمنزلة الفروع بل هي الفروع . وفي القبائل الكردية هذه ليس بشرط « 1 » ولكن قد يتناول قبائله التي تضخمت بما تكاثر منها بمرور الأزمان ، وما انضم إليها فصار يعد منها . . فالجاف إمارة لنفس القبيلة المتكاثرة مع ما انضم إليها من القبائل بحيث بقيت محافظة على وضعها الأصلي . وأما ( إمارة بابان ) فإنها تتناول قبائل مختلفة ، وقرى متباينة فكانت هذه أشبه بالحكومة أو هي الإمارة بعينها . ويوضح صلة الأمير أو الرئيس العام ما جاء عن إمارة الجاف في النصوص التاريخية التي نقدمها ، وكذا يقال في غيرها ، وذلك أن الدولة تفرض ضريبة على قبائل الجاف ، ويتولى أمرها ( أمير الجاف ) ، وله عائدات منها أو من غيرها بعد أن تكون بنجوة من الحكومة بما تدفعه إليها . . وفي كل الأحوال نرى القبائل أو القرى في طاعة تامة لرؤسائها وأمرائها لا تكاد تشبهها طاعة ، ولا يوازيها إذعان في أكثر من عرفنا في أنحائنا . . بل لا يعرف هؤلاء إلا خالقهم وإلا رؤساءهم . تلك هي الإذعان التام . . ومن ملك إذعانهم وكان حسن التدبير ، قويم الإدارة ، نافذ النظر ملك بهم ما شاء ، وسيرهم السيرة المرضية التي يبلغ بها حدا لائقا ، ومبلغا فائقا . . .
--> ( 1 ) ونشاهد مثل هذا في بعض القبائل الريفية من العرب .