عباس العزاوي المحامي
16
موسوعة عشائر العراق
الأسرة هذه أصل القبيلة ، أو القرية ، أو المدينة . ومن اللازم التعرض لها ، والاتصال بمباحثها مباشرة . وتفترق هذه عما عند العرب من وجوه عديدة . فيصح أن يقال إنها كانت سائرة على خلاف ما عند العرب . فلا يحتفظ بها لأكثر من تكون البيت ، ومن ثم تزول كل علاقة ، وتنقطع كل صلة نوعا . وتوضيح هذا يستدعي تفصيلا زائدا ، فالرجل مرتبط بزوجه وولده حتى يكبر ويتزوج . ومن ثم تضعف صلته ، ويقل اتصاله . ومن الجهة الأخرى ان أصل أسرته لا يرتبط به كثيرا ، بل يحاول أن يقوم بنفسه فيجعل حبله على غاربه . ومعنى هذا ليس المقصود منه الانقطاع التام من كل وجه ، وإنما يتعين في هذا تكاتف القبيلة أو القرية فيكون من أفرادها ، فيراعى مقرراتها بصورة عامة ، كأنه عاش في أسرته مدة ليكون ابن القرية أو القبيلة . وكثيرا ما سألت الكرد ، وتحققت عن أنسابهم وأسماء أجدادهم فكان استغرابي عظيما جدا لما أن أخفقت فرجعت بصفقة المغبون ، فلا يتمكن الأكثر من الإجابة لأزيد من جدّ إلا القليل من الرؤساء ، والعبرة للسواد الأعظم ، لا يعرفون غير اسم الأب أو الجد ، ثم القرية ، واسم القبيلة ، وما سوى ذلك لا يلتفتون اليه ، ولا يبالون به مهما كان . والعرب في هذه الحالة يفترقون عنهم . وكأن الرجل من هؤلاء ابن قريته ، أو قبيلته التي عرفها باسمها العام الشامل . ولا نشاهد أسرة تعرف أكثر من أنها أسرة ، ولا تعلم اتصالها بغيرها الا أن تكون من أسرة إمارة أو ما ماثل مما يدعو للاحتفاظ . . . والرجل بعد أن يكبر ، ويستطيع أن يعمل لنفسه لا يرون ضرورة للاحتفاظ به ، أو الاتصال الأبدي ومن ثم ينفصل من أسرته ، ولا يعرف غير نفسه وغير قريته أو قبيلته . لا نرى للأسرة فروعا تمت إليها . وبين أيدينا قبائل عديدة ، ليس لها ما يؤيد تفريعها . وأسرة الأمراء مستثناة ، تحفظ لنفسها بذلك ، ولا تتجاوز