عباس العزاوي المحامي

141

موسوعة عشائر العراق

المشيخة ، فأراد أن يقتطع أولا بعض الأماكن ليقلل السلطة ، ويحصر دائرة النفوذ في نطاق محدود . جاراه الشيخ منصور بك بل حسن له أن يلغي المشيخة رأسا وبلا تمهيد . وكان الشيخ منصور من أعضاء المجلس الكبير ببغداد « 1 » . فأبدى أن لا حاجة إلى اقتطاع بعض المواطن ، وأوضح أنه إذا نصبته الدولة قائممقاما ( متصرفا ) جعل المنتفق كلها تابعة للدولة . قبل الوالي هذا الرأي ، وألغى المشيخة فأسند إليه القائممقامية في سلخ جمادى الأولى سنة 1280 ه - 1863 م . ولما كان لا يعرف اللغة التركية جيدا ، وليست له دربة على الإدارة جعلت الدولة بصحبته الأستاذ سليمان فائق وكان من الكتاب المجيدين . وكان قائممقام خانقين . وأودعت إليه مهمة ( محاسب اللواء ) ليطلع حكومته على ما يجري . وكان في ذلك الوقت الشيخ ناصر والشيخ بندر في بغداد . إلا أن هذا الأخير توفي في اليوم التالي من تعيين الشيخ منصور ، أما الشيخ ناصر فإنه ثار في وجه أخيه وأشاع إشاعات من شأنها أن تثير الاهلين ، وتحرضهم على القيام على الدولة . فعارض أمر القائممقامية . وكان قطع بأن هذه الفتن كلها جرت في الخفاء على يد الأستاذ سليمان فائق ، وعده أصل القلاقل في المنتفق ، والتزم قتله ، فلم يوفق لما جاء تفصيل ذلك في تاريخ العراق . وعلى كل عارضوا بتحول المشيخة إلى قائممقامية واعلنوا العصيان ونهبوا المؤن المرسلة من لواء الحلة إلى البصرة نهرا . وهي المرتبات الحجازية . ولم يكتفوا بهذا وإنما قطعوا الخطوط البرقية بين بغداد والحلة وكان تمديدها من زمن قريب بقصد أن يعظموا الأمر في عين الدولة . بقي المحاسب ثلاثة أشهر غير مسموح له بالخروج وان كان معززا في الظاهر . ثم أذنوا له بالعودة وان إدارة القائممقامية لم تطل أكثر من شهرين فثارت الزعازع .

--> ( 1 ) كانت صدرت الإرادة الملكية بتأليفه في شهر رمضان سنة 1267 ه ( 1850 م ) فألف في بغداد وفي سائر الولايات بالاستناد إلى خط كلخانة .