عباس العزاوي المحامي

312

موسوعة عشائر العراق

فأدى ذلك إلى نفرة أصحاب القرى مثل ألبو متيوت فتجمعت النفرة واتفق الكل على معارضة هذه العشيرة ، والتنديد بها في كل حادث يصدر منها . . . ومن أكبرها نفرة أولئك التجار من أهل الموصل من اجل انهم لم يكونوا أحرارا في تصرفاتهم مع الخارج وهو مورد رزق الكثيرين ، فسلب منهم ، واستولى على مرافقهم رجال هذه العشيرة فحرموا الفائدة ولم يتفاهموا معهم . كل هذا أدى إلى التشنيع عليهم ، وسبب أن ينطق جماعات بأقلامهم ، ويتشكوا بلسانهم ، ويتظلموا منهم الامر الذي جعل صوتهم عاليا في الصحف ، والتنديدات عظيمة منهم ، ولكنها من جهة واحدة ولا مناضل أو مدافع عن رجال شمر . وقد صدق سعد الشيرازي في قوله ما معناه ان القلم بيد الأعداء يكتبون ما أوحاه لهم من حنق ، وما دعا من تنديد ، فاتخذ وسيلة على خلاف حقيقة الوضع أو اكباره وعلى ما هو مؤثر في الرأي العام باظهار ان شمر من الجناة العتاة في وقت نرى الرزق عندهم محدودا ، ولا طريق للتعيش ، بل ضاق كثيرا . يراد منهم أن يموتوا جوعا دون أن يعملوا لبقائهم ، وان يتحرروا موارد رزقهم ، فصاروا يتاجرون أيضا . ولم يتفاهموا معهم في التجارة . والحاجة الاقتصادية تؤدي إلى أكبر من ذلك دون التفاهم من طريقه . فما العمل تجاه ذلك ؟ فهل نكتفي بالتسكين للحوادث بالقوة فلم نتخذ للامر تدابير ناجعة بحيث تذل لحد ان تتبعثر حالتها وان تدمر ، ولا نفتح لها باب رزق يؤدي إلى اعاشتها ، فندعها تتدهور فتحرم الاستفادة منها في مواطن الحاجة الملحوظة لا سيما بعد منع الغزو . فلم نتخذ ما يلزم ؟ ! ان هذه ( السياسة ) في مثل هذه وغيرها تحتاج إلى عقل فعال جوال ، وان الحكمة تدعو إلى محافظة الموازنة ، وأن تنال الأمة الطمأنينة لا بالفتك والتدمير بل من طريق التوجيه الاجتماعي والاقتصادي ، والحالة لا تداوى مع بقاء العوامل الحاكمة أو المتحكمة دون ان يؤخذ من زمامها لتصد غوائل عديدة .