عباس العزاوي المحامي
31
موسوعة عشائر العراق
التحولات الحديثة في توطين البدو في الحاضر والمستقبل وآثارها الاجتماعية والاقتصادية الحرب العالمية الأولى والثانية مما نبّه من الغفلة ، وبصّر بحياة الأقوام في اظهار قدرتها ، وبالامكانيات العظيمة وحدودها الواسعة النطاق التي لا تزال في فيض وازدياد ونشاط . . . وهكذا توالت الاتصالات بكثرة وسائط النقل ، وسهولة وصول الاخبار ، فأدت إلى اختلاط . وهذا الاختلاط قد شمل الكرة الأرضية . . . فهل تعد عشائر البدو بنجوة من هذه مع أن العربان غربان ؟ أو انها لم تشاهد أوضاعها ، ولم تشعر بالقوة ؟ . كفى ذلك أن يلفت نظر الساهي ، ويوقظ النائم ، والعشائر البدوية تحاول أن تنال نصيبها من هذه الحضارة وأن تكتسب ما اكتسبت الأمم من قوة وعزم لا سيما وأن البدوي ممرن على الفتوة ، معود على النشاط ، فهو في حل ومرتحل ، لا يستقر على حالة ، بل هو في حركة دائمة لا يهدأ ، وهو أسرع لقبول التحولات الحديثة في النظم الاجتماعية على أن ترافقها حياة اقتصادية طيبة . يريد ما نريده نحن ، ويطمح إلى ما نطمح إليه إلا أننا نراه مكتوف الأيدي ، مقيدا بالحالة الاقتصادية والامكانيات ، فلو تيسر له ذلك لا يتردد في قبول الحضارة بل هو أقرب إلى الظهور فيها . ولم يلجأ إلى الغزو في سالف عهده إلا لضيق ذات يده فهو في حاجة إلى التوجيه والمساعدة لينهض ويظهر .