عباس العزاوي المحامي
247
موسوعة عشائر العراق
العشيرة لا تزال أقرب إلى البداوة منها إلى الحضارة وان كان مكانها محدودا نوعا . من جراء الاتصال بإيران ومجاورته بقيت بعيدة عن الزراعة وتتعاطى تربية الماشية . والأغلب الإبل ، فتقوم بالرعي ، والتجول أو التحول من مكان إلى آخر ولم تكن كشأن البدو ، وأنما كانوا في نطاق واسع لعدم المانع . . . وان بداوتها في أيامها السابقة مكّنتها من السيطرة على لواء العمارة أو أكثر بقاعه ، ولكن العشائر التابعة لها بدّلت أوضاعها ، والتزمت مواطنها فاستقرت فيها ، وانحسر نفوذ بني لام رويدا رويدا . وهذا لا يتعين بسهولة ، وانما يحتاج إلى معرفة أكثر حالاتها ، والعشائر التي ساكنتها أو تابعتها مدة أو أنضوت إلى قوتها . وهكذا كانت علاقات الدولة بها ، والصلات السياسية بإيران وبهذه العشائر مما لا يرتاب فيه . وهي من عشائر طيىء « 1 » ولا توازيها عندنا من عشائر طيىء إلا شمر . ولا يرتاب في أن بني لام من طيىء بل أنهم من أقدم العشائر التي احتفظت باسمها القديم . امتدت سلطتها قديما من القرنة إلى الشاطئ الشرقي من نهر ديالى القريب من بغداد إلا أن هذا تقلص رويدا رويدا ، وانتزعت سلطتها من بعض المواطن مثل ( لواء الكوت ) ، وانقطعت الصلة إلا قليلا ، فبقي موطنها محصورا فيما هو لا يزال الآن بأيديها ، كما أن عشائر أخرى في الجنوب قلت سلطة بني لام عليها بل انعدمت . وفي تاريخ وقائعها ما يعين توسع سلطانها في الماضي وتقلصها في الحاضر . وكان يعد تاريخ اللواء متكونا من ( حوادث بني لام ) ، وعلاقاتها بولاة بغداد كثيرة . وكانت الدولة تأخذ منها المقرر سنويا في منتصف المائة الثالثة عشرة ثمنمائة الف قرش تدفع إلى خزانة بغداد « 2 » . ولا شك أن عشائر اللواء من غيرها كثيرة إلا انها كانت واسطة التفاهم ، وتعد امارتها
--> ( 1 ) وبنو لام من بطون جديلة من قبائل طيىء . الإكليل ج 10 ص 190 . ( 2 ) سياحتنامه حدود ص 89 .