عباس العزاوي المحامي

437

موسوعة عشائر العراق

الغزو ) ، وفي هذا من الصعوبة ما لا يوصف ، يريد أن يعيش ، فمنع من حياة اعتادها ، فمن الضروري اتخاذ التسهيلات له في لوازم الحياة وما تقوم به من تربية مواشيه ، والاحتفاظ بثروته وتكثيرها من طريق التعب الحلال . . . فلا ندعه يترك بداوته رأسا ، أو يهرب منها إلى حياة قد لا يعيش فيها ولا تلائم طبعه . . . وإنما نريد أن يكون آلة صالحة للانتاج وهو في بداوته فإذا علم إنه قد استفاد من الانتاج ، وربح الشيء الكثير ، رغب فيما يولد فائدة أكبر ، أو أنه يؤسس ريفا في المواطن القاحلة . . . وأعظم خطر يعرض له المحل بأن تجدب السنة ، ولا يجد ما يكفي لقوام إبله ومواشيه . . . وفي هذه الحالة إذا لاحظنا التدبير له رفعنا عنه خطرا عظيما . . . وللبدو مواطن خاصة يتجولون بها ، وآبار معينة ، وفي الغالب نرى « المورد العذب كثير الزحام » ، فإذا حصلت أمطار في جهة ، وأربعت الأرض في ناحية دون النواحي الأخرى ففي هذه الحالة يلاحظ الخطر من التقرب والاختلاط خصوصا إذا كان الموطن غير واف بالحاجة . . . وهذا من لوازمه وقوع منازعات ، ومن ثم يجب تحديد المناطق ، وحسن إدارة الوضع ليستفيد الكل ، وان يراعى المقدار ودرجة الزحام عليه ، وتدبير هذه الأوضاع بعقل وحكمة . . . ولا تقف التدابير عند هذا ، وإنما يجب أن يوزع البدو إلى مواطن أخرى خصبة ، ويعترضنا طريق سير القبيلة ، وما تمر به من قبائل وتسهيل هذا التنقل أما بأخذ رأي الرؤساء ، وأن تدفن الضغائن ، ولا تولد وقائع جديدة ، أو مراعاة المصلحة بصورة عامة لئلا تحدث عراقيل أكبر ووقائع مؤلمة . . . ذلك كله نفعله إلى أن تتوسع المشاريع الزراعية ، أو تحفر الآبار الارتوازية وما ماثل . . . وهذا لا يبنى على قاعدة وإنما تراعى فيه الحالة بكل دقة واهتمام وحكمة . . . ولا يغب عن أذهاننا أن الحكومات في كافة عهودها كانت ولا تزال إلى ما يقرب منا تماشي العشائر في سيرتها ، وتقدر الحساب لها ، وتسترضيها ، وتراعي جانبها إلى آخر ما هنالك . . . ولكن هذه لم تولد نتائج صالحة ومفيدة ، وغاية ما فيها تسكين الحالة مؤقتا . فلو عرفت العشائر أن