عباس العزاوي المحامي

406

موسوعة عشائر العراق

الفقه . وأصل مواضيعه . . . وتسمى في مصطلح اليوم ب ( العرف القبائلي ) من دون سائر العوائد . . . ولا نريد في عجالة كهذه ان نتوسع في حقوق القبائل البدوية ( عرفها ) ، وفصل خصوماتها ، وطريق حلها . . . وكفانا أن ندوّن بعض القضايا الواقعية ، ونشرح بعض الأمثلة ، ونراعي صور الحسم من محادثات مع بعض العوارف ، ومناقشات في خصوماتهم ، ومباحثة معهم ومعارضة لأفكارهم بقصد أن نتبين حقيقتها ، ونعلم ماهيتها . . . واقتصرنا على ما يكفي للمعرفة والإلمام وإلّا طال الأمر ، وصعب كثيرا ، وتشعبت أطرافه . . وعلى كل حال النظر يقتصر على ما يدعو للخصام ومراجعة العارفة . . . هذا وأحكام عرفهم متقاربة ، وليس فيها تفاوت كبير والتغلب والأثرة أبقيا أثرا محسوسا فيها من مخالفات وأوضاع تعاملية منها ما لا يأتلف والشريعة الغراء . . 2 - العارفة والعوارف : لا يقصد البدوي من الالتجاء إلى العارفة سوى حلّ قضيته حلا مرضيا يقطع النزاع ، والا فالتحكم ، والاجبار على صورة حل ترضي جانبا وتغضب الآخر وتضطره أن يقبل بقوة وقسر مما لا يميت الحقوق ، وليس الغرض مجرد الحسم . . . ويصدق على مثل هذا قول ( حكمت ولا أبالي ) . . . ولعل التجارب العديدة بصرت بمراعاة ( فصل الخصومات ) من طريق ( العوارف ) . . . والملحوظ أن الناس كانوا يلجأون إلى الأقوى لحسم النزاع دون ان تلاحظ الصحة استنادا إلى هذه القوة أو أن يميل القوم إلى الطاعن في السن ويطلب حله . . . ثم قطع البدو مراحل حتى وصلوا إلى طريق القضاء بواسطة من أهّب نفسه ، وأعدها لفصل الخصومات وكانت له بصيرة . وقديما يقال له ( الحكم ) . . . ويقول أمراء شمر نحن الذين نصبنا عوارفنا واخترناهم من جهة اننا نظرا لمشغولياتنا لا نقدر أن نرى الخصومات بأنفسنا ، فأودعناها إلى من اعتمدناه ، وبمرور الأيام صارت موروثة فيهم ، ولا يعتبر عارفة الا من كان أبوه عارفة . . .