عباس العزاوي المحامي

399

موسوعة عشائر العراق

ومهما كان الأمر فالبدوي يغزو وينهب ، ويقتل ولكنه لا يكذب ، ولا يخدع ، ولا يخون الأمانة ، ولا يقبل بذلّ ، ولا يرضخ لقوة . . ! ! يعيش بعزّ ، ولا يرضى ان يهان ، حر الضمير ، صريح القول ، وعفيف الذيل في غالب أحواله . . وهو أيضا كريم بطبيعته ، شريف في نفسه ، أبي ، لا يتردد عن معونة ، ولا يحجم عن مساعدة . . . والقلم يعجز ان يجري في بيان كل خصاله الحميدة المقبولة . . . والمرء ينجذب بل يكون مغرما بأوصافه هذه وأتمنى أن تكون هذه بصورة عامة عندنا . . . وأن نمضي على كثير منها . . . سجايا قوية ، عالية ، لا تفترق بوجه عن أوصاف العرب القدماء ؛ ولا تقل عنها ، ويعوزها ما أعوز تلك من اصلاح حقيقي ، وتهذيب اجتماعي ، لا يشبه ما نحن عليه اليوم ، ولا يأتلف وما نحن فيه . . . ولم أكن في قولي هذا ساخطا على المجتمع أو غاضبا عليه الا أني أرغب أن يتحلى بأكمل صفات الرجولة ، وأن ينال حظه من الحضارة مقرونة بتلك السجايا الفاضلة . . . وهم كما نعتوا أنفسهم : حنّا جما صافي الذهب * وأنظف من الخام الجديد ولا نريد أن يزيف هذا الذهب ، أو تنال ذلك الخام نكتة تكدر لونه أو تودي بصفائه وجميل رونقه . . . فإذا كان : حسن الحضارة مجلوب بتطرية * وفي البداوة حسن غير مجلوب فالأخلاق فاضلة ، وعزيزة ، لم تدخلها التطرية ، حسنها طبيعي ، وسالم من العذاريب الكثيرة كما يصطلحون عليها . . . وهنا نذكر بعض أوصافهم العامة : 1 - النخوة : وهذه من أكبر وسائل التكاتف ، ويقال لها ( العزوة ) أيضا ، وفيها