عباس العزاوي المحامي

396

موسوعة عشائر العراق

- 6 - الشيم والأخلاق ضيق المعيشة ، وضنك الرزق ، وقلة الموارد قد تجعل المرء في لبس من تصديق ان البدوي لا يكذب ، وانه صريح القول ، ينفذ ما عزم على فعله وما قطع في امره . . . وهو في هذه الحالة لا يشهد كذبا ، ولا يحابي . . . وفيه من الشمم والإباء والعفة بمعناها الصحيح ، واكرام الضيف ، وحمى الجار والنزيل ما لا يوصف . شاهدنا وقائع اعترف فيها البدوي انه قتل ، أو أنكر القتل فلم يحلف ، ولم يخن أمانة ، ووفى بعهده وهكذا . . وكم أخذتنا الحيرة في وقت لا نراه يقدم على الكذب وهو في أشد المواطن خطرا ، وأعظمها حرجا . . . نرى أوصافا كثيرة عند البدو ولا نجدها عند غالب اخوانهم من الحضر فكأن البداوة ملازمة للصدق ، والانفة من الخديعة والكذب ، وكأن الحضر غير منفكين من الأوصاف الرديئة الا من عصم الله تعالى . . . ذلك ما دعا ان يأمن الحضري معاملته مع البدو ، ويتخوف البدوي من أهل المدن وحيلهم والطرق التي يتخذونها لسلب ما عنده ، فهو في حذر وخوف حتى أنه إذا اشترى بضاعة يشترط أن تكون ( سالمة ، مسلمة للمناخ ) وهكذا . . . ونخشى في هذه الحالة أن تتطرق إليهم بعض صفات أهل المدن الرديئة ، وتنتقل عدواها وان القائمين بأمر اصلاح المجتمع يحتم عليهم الواجب ان يلاحظوا هذه المهمة ، وان يتذرعوا بوسائل مانعة من التسرب إلى هؤلاء ، وأن يسيروا بهم إلى التربية الحقة . . . !