عباس العزاوي المحامي
388
موسوعة عشائر العراق
- 2 - الإبل إذا كانت الخيل وسائط نجاة مهمة لحياة البدوي فلا شك ان الإبل قوام هذه الحياة ووسيلة بقائها وطريقة سد حاجياتها . . فمنها لبنه ، ومنها وبره ومنها لحمه ، وجلدها نافع له . . . وهي واسطة نقله من مكان إلى آخر ، وحمل اثقاله فهي في نظره ( سفن البر ) . . . ولولاها لكانت حياته منغصة ، وعيشته مرة ، وآماله ضيقة . . . وهذه فيها غناه وثراؤه بل من أعظم ثروة له ، ومن أهم تجارته ، وأكبر واسطة لنماء أمواله . . . لا تعيش للبدوي أنعام وهو في حالة غزو ، وتنقل سريع من مكان إلى مكان الا إذا كانت كهذه الإبل تتحمل المشاق ، وتتكبد الصعوبات والأراضي الوعرة ، والفيافي البعيدة عن العمران . . . فهي بحق تعدّ أعظم نعمة ناسبت أوضاعه فكأنها خلقت لأجله ، وقدرت له في أصل الخلقة . . . وفي آية أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ دليل الامتنان بهذه النعمة ، ولولا الإبل لما تمكن البدوي ان يبلغ المكان الذي يريده الا بشق الأنفس وصعوبتها ، وهكذا المشاهد والمنتفع به أكبر دليل وأعظم نعمة . . . والعرب في آثارهم الكثيرة من كتب الأدب واللغة تعرضوا للكلام عليها ، وأوسعوا المباحث ومن اقدم من كتب ، وخص الإبل بمباحث خاصة الأصمعي فقد نشرت له في الأيام الأخيرة رسالتان في الإبل وردتا في ( الكنز اللغوي ) للدكتور أوغست هفنر أستاذ اللغات السامية في كلية فينا . طبعت هذه المجموعة في بيروت سنة 1903 والرسالتان إحداهما