عباس العزاوي المحامي
359
موسوعة عشائر العراق
وفي الوقت نفسه نرى البدوي يثأر فلا ينسى ما أصابه من حيف ، أو ناله من ظلم . . . ولهم أشعار كثيرة في الثأر والترة ، مدوّنة في غالب كتب الأدب مثل ديوان الحماسة لأبي تمام ، وللبحتري وسائر الكتب الأدبية . . . وهذه حالتهم حتى اليوم . وعندهم المحالف ، أو الجار لا تنتهك حقوقه بوجه وانما هو محل رعاية ، وكذا النزيل فان رعايته أكبر ، واحترامه أزيد . وهم في كافة أحوالهم يتجنبون الحرب ووقائعه المؤلمة بكل ما يستطيعون من قدرة وقوة ، وعقلاء القوم دائما يكبحون شر المتهورين الجامحين ، ويحذرون الفتن . . . ومع هذا إذا وقع العداء وتمكن لا تكون الحرب حاسمة ، يتفقون مع المجاورين ، ومن لهم صلة قربى . . . بل يجري الغزو بين آونة وأخرى ، وينتهب الواحد ما تصل اليه يده . . . وفي الغالب لا يهاجمون على وجه نهار ، ولا دون مبالاة ، وانما يأتون على حين غرة وبنتيجة حساب للأمر وافتكار فيه ؛ والغالب ان القتل في الغزو غير مقصود ، وانما المقصود المال ، وقد يكتفون بالتهويل . . . وهكذا . . . ! وفي هذه الأيام مات الغزو تقريبا . والفضل في منعه راجع إلى وسائط النقل الحاضرة ، وسهولة استخدامها ، وتكاتف الحكومات المجاورة لقطع دابره ، وتفوق الأسلحة والعدد التي لا تستطيع القبائل مقاومتها كالمدرعات والرشاشات . . . والملحوظ ان الغزو إذا قام من البين ، وان ( البدو ) حرموا منه ، ومنعوا وجب ان نساعدهم في مراعيهم ، وفي تجولاتهم ، وتسهيل مهمتهم ليكونوا مثمرين لا أن يكونوا عاطلين . . ! وهذا كل ما يتطلبه البدوي ، يريد ان يسير على البسيطة بسكينة وينتفع من المراعي . . . وفي هذا ترفيه لحالته وتحسين لها . . . وهو أول عمل يجب مراعاته وتقديمه على كل عمل ، ثم تراعى طرق اصلاحه الأخرى . . .