عباس العزاوي المحامي

154

موسوعة عشائر العراق

كان يظن السلطان فيه ولم يدر انه بدوي ، وأمثاله لا يعرفون مراسم التشريفات . . والحكومة أساسا لا تعرف تقاليد العرب وعاداتها فلا يستغرب من السلطان ان يعتقد فيه ما اعتقد وهو بعيد عن البداوة ، ولم يتعود التجول ، ولا السياحات الوطنية على الأقل . . . ولا بيده من كتب العشائر ما يبصره بأوضاعهم . . . وقد رأينا من المغفور له الملك فيصل الأول ملك العراق صبرا عظيما من جفاء العشائر وخشونتها وهو يسمع جميع هوساتها . . . ويتلقاها بكل سعة صدر وارتياح ، لأنه عارف بهم وبضروب طباعهم وأحوالهم . ثم إنه توسط له الشريف مرة ثانية في الدخول فوافق السلطان . ولكنه حينما جاء إلى الصدر الأعظم صار يوصيه بمراعاة المراسم اللائقة وان لا يرفع بصره ولا يلتفت إلى جهاته . . . فقال لا ادخل ، ولا فائدة لي من ذلك الدخول وحينئذ أرجح البقاء لأني سوف أذهب إلى قبائلي وأحدثهم اني رأيت السلطان وشاهدت بلاطه وما فيه من كذا وكذا . . . ولو قلت لهم اني خرجت كما دخلت فلم أنظر شيئا فحينئذ لا يصدقونني بل يكذبونني وقالوا لا نصدق انك دخلت . . فأوصل خبر ذلك إلى السلطان فاستأنس بما قصه . وسمح له ان يدخل واذن السلطان له بمشاهدته وان يتفرج على الأماكن الأخرى والنظارات ( الوزارات ) وكل المباني البديعة ، والقصور الفخمة والآثار . . « 1 » عفا عنه السلطان ، واختبر هو الوضع من جهة ، ومن أخرى ان قبيلته معتادة الغزو والنهب ولا يمكن تعيين أي السببين قد دعا لقيامه على الحكومة مرة أخرى زمن الوالي نجيب باشا « 2 » .

--> ( 1 ) هذه الآثار والممتلكات والنفائس في قصر الملك وفي غيره قد نشرت الآن للعموم وصار يراها كل أحد وفيها من العجائب والغرائب الشيء العظيم ، شاهدتها سنة 1353 ه - 1934 م في تموز وأيلول منها وقد خلت الديار من مالكيها السابقين فلا نرى إلا آثارهم . . . ( 2 ) مختصر عثمان بن سند - مخطوطة الآلوسي على الهامش .