عباس العزاوي المحامي
200
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
وقيام الشعوب للمطالبة بحقوقها ، والمعارضة لسلوك الدولة . ومن جهة أخرى إن الانتخابات لم تكن حرة ، وإنما عينت الحكومة من رأته موافقا لرغبتها ، وملائما لسياستها . فصارت تعقب طريقة ( هذا من شيعته وهذا من عدوه ) ودعا ذلك أحيانا إلى حل المجلس ، ودعوة النواب للمرة الأخرى . كما أن المجلس وافق الدولة لأحوال حزبية . وكانت أصابت الدولة وقائع منها حرب طرابلس الغرب ، وحرب البلقان ، فالحرب العامة مما دعا أن لا تكون حرية للنواب ، ولا طريقا للمحاسبة . . وبعد أمد وجيز صار ميل النواب إلى التوظف وأن يحرزوا منصبا في الدولة أكبر راتبا من النيابة ، وبهذا أهملوا النيابة ، وتركوا النضال والجهاد في سبيل الإصلاح وزال أمل أنهم يكافحون للأمة وإنهاضها فخابت الآمال في الكثير منهم ، فكانوا قد فرّوا من ساحات مشرفة ، ورأوا الراحة بما يطمئن أغراضهم . ولعل الكثيرين قطعوا بأن لا جدوى من الإصلاح والسعي في طريقه فمالوا إلى الهدوء . والنواب كانوا في الأغلب بوضع عدم مبالاة ، ونال الكثير منهم الغرور ، ومزاولة الخطابة بوجه ما مقبول أو غير مقبول ، فكثر الشغب ، وتولدت الحزبية والمماحكة ، وحدثت مناوشات كلامية واختلافات شخصية أدت أحيانا إلى الملاكمة . ولم يكن للمجلس نظام داخلي ، ولا سلوك مرضي ، فلم تدقق القوانين بسبب الجدل والمماحكة . ثم إن المجلس فسخ بإرادة ملكية في 28 المحرم سنة 1330 ه على أن يجري الانتخاب الجديد . وهكذا توالت الانتخابات « 1 » . وكان قدّم المحامي رؤوف آل كتخدا في الدورة الأولى للمجلس
--> ( 1 ) ( سالنماه ثروت فنون ) ج 2 ص 316 وج 5 ص 45 .