عباس العزاوي المحامي

190

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

أيامه فتح المدارس الابتدائية للذكور والإناث ومدرسة الحقوق ، فكأن الحالة في انتظار هذا الانقلاب ، والتأهب للعهد الجديد . وهو من أشراف يكيشهر ( يني شهر ) ابن علي طيفور بك ، ولد سنة 1278 ه وتقلّب في مناصب عديدة ، منها الموصل ، وأرضروم ، وديار بكر ، وقسطموني . ونال رئاسة الهيئة الإصلاحية في العراق . ثم عهدت إليه ولاية ( يانية ) في سنة 1325 رومية . وقبل أن يذهب إلى منصبه الجديد وجهت إليه وزارة العدلية ( نظارة العدلية ) فاستشهد في حادث 31 آذار في ميدان أيا صوفية « 1 » . ومن المهم أن نقول : إن الدولة لم تستعض عن رجال إدارتها بغيره ، بل لم يسعها ذلك ، والموظفون آلة الوالي ، وواسطة تنفيذ قدرته ، وهؤلاء عرقلوا سير الأمور جهلا منهم ، أو بسبب سوء أعمالهم التي اعتادوها ، فاضطرت إلى إبقائهم ، على أن يزاولوا أعمالهم بكل جد واستقامة ، وقد عفا اللّه عما سلف ، وإنها سوف تحاسب من شذّ . لم يبال الكثيرون بالتهديد القانوني ، وصاروا يستمرون على سوء أعمالهم ، أو جهلهم ، ولم يستطيعوا أن يمشوا على الأوامر المرسومة ، فبقي الحال على ما هو عليه ، والناس لم يسكتوا في أغلب الأعمال ، ولا كظموا الغيظ ، أطلقت ألسنتهم ، فتوسلوا بالشكاوى ، وزاد الضجيج بحق وبغير حق ، واعتمدوا الجرائد ، وعدّوها لسان حال الأمة ، فحصل اضطراب وترجرج في الإدارة . وفي الوقت نفسه نرى أهل الباطل قد علا أيضا صوتهم ، وحاولوا أن يظهروا بمظهر المظلوم ، ويعودوا إلى سيرتهم الأولى ، فالتبس الأمر ، أو كاد . واستأجروا بعض الجرائد ، وأهل السوء لا يحصون في كل زمان ومكان .

--> ( 1 ) ( سالمنامهء ثروت فنون ) ج 1 ص 198 .