عباس العزاوي المحامي
337
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
ينجحوا ، وأن مدحت باشا كاد يخفق في مساعيه لولا همته ومواهبه في حروب الدغارة وتساهله مع المنتفق . ومن المشاكل التي زاولتها الدولة معاهدة أرضروم ( أرزن الروم ) وما جرى بعدها من تحديد الحدود . وبهذه ثبتت قدم إيران في المحمرة وأنحائها فتركت عشائر كعب إلى إيران مقابل قطع منازعاتها بإمارة بابان . . . فكانت الصفقة خاسرة . وفي مطالب الثقافة أهملت ( المدارس العلمية ) مع ضعف التشكيلات الجديدة فكانت الخسارة كبيرة لا في العراق وحده بل في مختلف ممالك الدولة . وكأن هذه المدارس العلمية لا تصلح للثقافة ولا يمكن إصلاحها بوجه على قاعدة ( وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ) . أرادت إهمال الماضي أو خافت أن تتعرض بالعلماء حذر الإخلال بمشروع الإصلاحات وأن لا تكرر ما جرى أيام السلطان سليم الثالث من غائلة . وكأن ( خط گلخانه ) يهدف أمرا غير التعرض بالمدارس والعلماء وإصلاح أمرهما . وعندنا لم يكن أثر للثقافة الجديدة إلا أيام مدحت باشا بتأسيس المدرسة الرشدية وهي ابتدائية . وسنتعرض في التاريخ العلمي والأدبي إلى التوضيح . هذا ما جرى في هذا العهد بنظرة أخيرة . ولا ننس أن الحاضر نتاج الغابر فلا نطيل القول بأكثر من هذا . واللّه وليّ الأمر .