عباس العزاوي المحامي
315
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
1 - الوزراء أو الولاة : ( في بغداد ) الوزراء في بغداد ذكرنا أوصاف كل واحد منهم وما قيل فيه . وهؤلاء يترتب عليهم أمر المملكة وبسببهم تمدح الدولة أو تذم . وعندنا ليس لهم مقاييس ثابتة ، ولا سياسة مستقرة أو مطردة من جراء أن سياسة الدولة متحولة ولم نجد منهم من كان يتصرف بقدرته وإرادته إلا ما قلّ . رأينا أوضاعهم مضطربة ومن الصعب جدا أن نراها تابعة لنفسياتهم ومقدار ثقافتهم ودرجة اهتمامهم بالمصالح والمشاكل العامة ، بل لا نشاهد إلا اليسير . فهم ( مسيرون لا مخيرون ) . يشتركون في اتباع عاصمة الدولة أو مراعاة سياستها كما شاءت ، وتوعز إليهم بما طلبت . وكل من أحدث خلاف المراد عجلوا بعزله ونسبوا الحادث إليه . وباقي الأعمال تكون مقبولة أو مدخولة . ويهمنا أمر تصرفات الوزراء في متابعة الدولة والحركة طبق منهاجها . وهذه لم تنجح في غالب أحوالها . وعندما تشعر الدولة بالخطر تعدل عن التطبيق وتعزل الوالي تبعا لما كان حدث من أوضاع غير ملائمة . وتنسب إليه الخرق في أمر آخر والمقصود عدم نجاح الخطة . وكل ما تعلمه أن الدولة لم تتمكن من تنفيذ أغراضها إلا قليلا كبعض الإمارات التي تيسر لها القضاء عليها ، واستعصى عليها أمر المنتفق ، أو التجنيد وأن نجاحها في القضاء على إمارة العمادية ، وعلى إمارة الرواندزي ، وعلى الجليليين مما أطمعها في ( المنتفق ) ، وحبط كل ترتيب عملته ، أو أمر قامت به . ومثله أمر ( التجنيد ) . . . وهكذا حوادث ( الالتزام ) . مرّ بنا من الوقائع ما يبصر بالأحوال أكثر . أرسلت الدولة أكابر رجالها للقيام بالمهمة فنجحت في بعض لما مهّدت في القضاء على ( بابان ) من معاهدة أرضروم ( أرزن الروم ) سنة 1263 ه . وهكذا كانت ترتيباتها لا يستهان بها لا سيما في المنتفق وفي التجنيد فكان الخذلان