عباس العزاوي المحامي

255

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

كتاب عشائر العراق كما علمنا ما جاورها من عشائر الحلة مما أوضحناه في كتاب عشائر العراق الريفية المجلد الثالث . عشائر الحلة والديوانية : من هؤلاء الدغارة ، وعفك ، والبو سلطان والجبور بعد تلك الواقعة قد خلدوا للسكينة . . وزاولوا زراعة الأرضين ، وعين لكل محله ومكان زرعه . . إلا أن عشيرة البو سلطان فرقة البو جاسم منهم قد قتلوا رئيسهم الشيخ هنديا ، وأن هذه العشائر - كما هو المعتاد - لا يراجع أحد من ورثة المقتول الحكومة لاستيفاء حقه . وإنما يركنون إلى قوتهم وسلاحهم للانتقام . . ومن ثم قام هؤلاء ، ومن يمتّ إليهم ، وكذا العشائر التي يعولون عليها فصاروا يطالبون بدم المقتول . . فلما علمت الحكومة أن من واجبها صيانة الأمن والأخذ بالحق ، وأنها لا تجوز أن يركن كل إلى قوة ساعده . . أفهمت ذلك للورثة والقائمين . . أما القاتل وأقاربه فقد مالوا إلى حرز منيع من دخالة على القبائل الأخرى . أودعوا أموالهم وهربوا إلى البادية . . ولما كانت الدخالة حماية للجاني طلب إلى أولئك أن يجري قانون الحكومة ، وأن يسلّم الجاني ، أو أن يتركوا حمايته ، وإلا ركنت إلى القوة العسكرية اضطرارا . ومن ثم أرسلت قوة عسكرية إلى هناك . . وأراد أولئك أن يستعينوا بعفك والدغارة والجبور فلم يلبوا الطلب وقام الجيش بمهمته بالوجه المطلوب « 1 » . . هذه الحوادث جرت أيام مدحت باشا مما يتعلق بلواء الحلة ، ونرى أسماء عشائر عديدة ، وكلها لها مكانتها ، وكانت متصلة لا تفترق وإنما تجتمع دائما فيما بينها وتقرر ما شاءت ، فيظهر قسم المصافاة للحكومة ، والقسم الآخر يبقى على نزاعه ، ومن ثم تنظم القبائل ، وتسير

--> ( 1 ) الزوراء عدد 46 في 9 صفر سنة 1287 ه . والبو جاسم في عشائر العراق ج 3 ص 37 .