عباس العزاوي المحامي

246

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

يطيعون رؤساءهم وشيوخهم دون أن يعلموا السبب . قالوا : وهؤلاء الشيوخ هم أصل الفتن . . خصوصا أن ما وقع في الديوانية من قتل الجيش والمتصرف كان سببه الشيخ دنان رئيس عفك ، والشيخ بدوي رئيس الدغارة ، فهؤلاء كانت بذمتهم أموال أميرية كثيرة ، ولم يقدموها بل حاولوا إثارة القلاقل ليسلموا من ذلك مما دعا إلى وقائع مؤلمة من الطرفين . . فقد ساقوهم إلى الثورة . . أما الوزير فإنه أبقى في الهندية قسما من الجيش ومضى الباقون إلى الديوانية ، وأعلن العفو العام عن الأهلين ، وجعل هدفه الرؤساء المذكورين ، وأن يتحرى عن أفراد الجيش والمدافع والمعدات فتمكن من استعادة الكثير منها ، ومن أفراد الجيش وعودتهم . . أما الرؤساء دنان وبدوي فقد فرّا ، ولكن شيخ المنتفق ناصر باشا بذل الهمة ، فألقى القبض عليهما ، وأجريت المحاكمة في المجلس العسكري وحكم عليهما بالإعدام لما ارتكبوا من أعمال ضد الجيش . . فصلبا على جسر الديوانية . . وبعض الرؤساء من عشائر الديوانية أيضا ألقي القبض عليهم ، فنفوا إلى روم ايلي . . وبذلك انتهت واقعة الدغارة . وفي هذه الواقعة أبدى كل من ناصر باشا وأخيه منصور باشا من الخدمات الحسنة ، والهمم العظيمة ما يستحقان عليه كل تقدير لدى الوالي مدحت باشا . ومما يذكر أن شيخ عشائر شمر الشيخ عبد الكريم كان قد ورد بغداد كما تقدم ، وجاء إلى الوزير وهو في الديوانية بداعي أنه جاء لمعاونة الحكومة في تسكين الثورة إلا أنه وجدها قد هدأت ، وانتهت الحالة بسلام . . أما الوزير فإنه اشتبه من وضعه ، ولكنه لم يبد شيئا ينفره ، أو أن ذلك فسر بما سيقع . . فأخذه معه وعاد إلى بغداد في