عباس العزاوي المحامي

244

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

قدر أن يجمعه من الأفراد المبعثرين هناك ، أبلغ ذلك فوجا ، وفي اليوم التالي خرج من الحلة ، وتحرك نحو الموقع الذي عينه لأحمد باشا فجاء إلى صدر الدغارة وهو منتصف الطريق ما بين الحلة والديوانية ومن ثم اجتمع الجيشان هناك . . وكان أمل الوزير أن يقطع المياه من المرور في شط الكار الذي يخرج من الجهة الشرقية من الفرات ويمضي في سهول واطئة حتى يصل إلى شط الحي فيعود إلى الفرات ، ويتكوّن منه في طريقه أهوار بمسافات بعيدة ويعتز أو يحتمي بالعشائر في اليبس فيما بينها ، ولا تصل إلى مواطنهم هذه مرميات المدافع ، ولا يستطيع الجيش اجتيازها لأنها ليست عميقة فتستعمل الزوارق مما يعطل الوصول إليهم . . فرأى أن يعمل سدا فيقطع المياه ليحصل يبس في الأرض . . فحطّ الجيش هناك بصورة منظمة . . ومعهم خيالة المنتفق مع ناصر باشا . وهناك تجمعت العشائر وصارت تضارب الجيش إلا أن بنادقهم لا تصل إلى مواطن العسكر ، وأن الجيش كان يضربهم بالمدافع ، فيقتل منهم الكثير . . وفي الأثناء باشر بالعمل ، وأن أهل الهندية كانوا عارفين في عمل السد ، تعهدوا بسده بسهولة لمدة قدّرت باثني عشر يوما . . وأن العشائر أحاطت بالجيش ثلاثة أيام ، فصاروا يطلقون الرصاص إلا أن طلقات المدافع والبنادق دمرت فيهم كثيرا ، ولم يتضرر العسكر وفي هذه الأثناء جاء شيخ الجبور وهو الشيخ خليل « 1 » فطلب الأمان ، والدخالة ومعه ألفان من الخيالة ، فاتخذ له محلّا مناسبا خارج العسكر ، وفي ليلة هاجم خيالة المنتفق على حين غرة وأوقع بهم الأضرار ، إلا أن العساكر

--> ( 1 ) الآن رئيس جبور الواوي الحاج مخيف بن كتاب بن خليل المذكور . وهو نائب في هذه السنة . وكذا عبد الحسن بن مراد ابن الشيخ خليل . ويعرفون ب ( الجوازرية ) . عشائر العراق ج 3 ص 88 .