عباس العزاوي المحامي

241

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

البداوة . . فالعسكر ذهب أولا إلى الدغارة وعفك ، وكان موجود الفوج ( 380 ) نفرا ، فنصب خيامه بجانب بستان إلا أن الجيش لم يحترس ولم يتخذ الاحتياطات اللازمة ولم يلتفت إلى أن مزارع الشلب تعرقل الحركات العسكرية . لم يشعروا بالخطر . . أما العربان فهم متيقظون لمثل تلك الأوضاع والاستفادة منها . . يضاف إلى ذلك أن أصل المدينين بالأموال الأميرية هم الشيوخ والرؤساء ، فأثاروهم وتمكنوا من جمع نحو ثمانية آلاف أو عشرة آلاف ، فأحاطوا بالجيش من كل صوب ، وقطعوا عنه الماء ، تصدى الفريقان للحرب والدفاع ، ودامت الوقائع الوبيلة مدة ثلاثة أيام بلياليها ، وبقي الجيش بلا ماء . أصابه العطش ، ونفدت أعتدته الحربية ، ولم يبق لديه ما يتمكن من الدفاع به . . وفي هذه المعارك قتل الزعيم والمتصرف والمقدم ، وأكثر الضباط والأفراد وتفرق الباقون ، فوقعوا في أيدي العربان . . فكان من نتائج ذلك أن أظهر سائر القبائل العصيان ، وقطعت الأسلاك البرقية ، مما دعا أن يجهز مدحت باشا الفريق سامح باشا بجيش يبلغ بضعة أفواج كما أنه ألحق بهم ما كان في بعض المواطن مما أمكن أخذه فضمهم إليهم . . وهكذا أوعز إلى متصرف المنتفق ناصر باشا المعيّن أخيرا ، وإلى أخيه منصور باشا وفي هذه الحالة أراد ناصر باشا أن يبدي صدقه وإخلاصه ، وأن يقوم بما يرضي الدولة بشوق ونشاط . . فلما وصل إليه كتاب مدحت باشا نهض بأربعة آلاف خيّال ، فجاء إلى الديوانية ، فاتصل بسامح باشا ووحّدوا جهودهم . . هذا ، والقوة العسكرية المحتشدة في الديوانية كانت سبعة أفواج من المشاة ، وكتيبة خيالة نظامية وأربعة آلاف خيال من المنتفق وأكثر من 1500 من خيالة الكرد والچچن مع مدافع وعتاد حربية ومعدات أخرى